ليس له دافع ولا لنصره مانع وحسبك من كان الله له ناصراً ، يا ذا القرنين خذ تحت أكتاف السماء عن شمال الأرض .
قال : فحمل عساكره في المحيط يريد جزائر الأرض خلف جزيرة الأندلس ، فلما وصل وعبر إلى الأرض وأخذ أهل الجزائر ، وأنشأ ذو القرنين يقول :
ألا أيها الوراد قد نلت خطة . . . علوت بعلميها ملوك الأعاجم
سلكت غروب الأرض حزماً بجحفل . . . لنأتي أرضاً غير أرض التشائم
فعمت جميع الغرب لله دعوة . . . إلى غايتها بالقنا والصوارم
خرجت على الدنيا عن اللهو محرماً . . . وسقت جموعاً كالهضاب الرواكم
وردت بباب الغرب والجمع مشرع . . . على موج بحر مزبد متراكم
عقدت بعين الريح عقداً يكفه . . . فامسك عن مجرى المدى المتفاقم
فارجيت فيه أمة بعد أمة . . . وقدمت فيه عالماً بعد عالم
فأوردتها مثل القطا فيه نهلاً . . . لندرك في الدنيا قسّ المعالم
تجرعته عذباً من الماء سائغاً . . . وكان أجاجاً طعمه كالعلاقم
فصرت كمثل الطير فوق متونه . . . تطير خوافيه بهز القوادم
أتيت إلى واد حثيث مسيله . . . برمل تراه كالجبال الرواسم
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 118
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١١٨