وقالوا في الأمر الثلاثي المضموم العين بضم ألف الوصل ، لانضمام العين نحو ( اقْتُلْ وأخرج ) وما أشبههما ، فلولا ضم العين لكانت الألف مكسورة . ومما يتبع فيه الأول الآخر ( امرُءٌ وابنُمٌ ) ، إلا أن المواضع التي يتبع فيها الآخرُ الأول أكثر في كلام العرب من المواضع من المواضع التي يتبع فيها الأولُ الآخر ، ولكن رد الواو إلى الياء أكثر من لرد الياء إلى الواو . ( وَكيلَ ويبعَ ) أفصح من ( كول وبوع ) . فهذا على ثلاثة أقسام : ما يرد فيه الآخر إلى الأول لا غير ، وما يرد فيه الأول إلى الآخر لا غير ، وما فيه لغتان : رد الآخر إلى الأول ، ورد الأول إلى الآخر ، إلا أن رد الأول إلى الآخر أفصح ، فترجح بهذا أن قول من يقول ( بيع ) أظهر . وهذا في مسألة واحدة فكيف إذا أُكثر من هذا الفن ، وطال فيه النزاع ، وامتدت إليه أطناب القول ، مع قلة جَداه وعدم الافتقار إليه . والناس عاجزون عن حفظ اللغة الفصيحة الصحيحة فكيف بهذا المظنون المستغنى عنه ! .
ومما يجب أن يسقط من النحو الاختلاف فيما لا يفيد نطقاً ، كاختلافهم في علة رفع الفاعل ، ونصب المفعول ، وسائر ما اختلفوا فيه ، من العلل الثواني وغيرها ، مما لا يفيد نطقاً ، كاختلافهم في رفع المبتدأ ، وناصب المفعول ، فنصبَه بعضهم بالفعل ، وبعضهم بالفاعل ، وبعضهم بالفعل والفاعل معاً ، وعلى الجملة كل اختلاف فيما لا يفيد نطقاً .
الرد على النحاة — صفحة 137
مساهمون: أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي ( ابن مضاء )
ص١٣٧