بقوله : ( وأشد الضرب التعزير ) لأنه جرى التخفيف فيه من حيث العدد فلا يخفف من
حيث الوصف كيلا يؤدي إلى فوات المقصود . ولم يذكر المصنف أنه يفرق على الأعضاء
كضرب الحدود لأنه لا يفرق كما في الهداية وإليه يشير إطلاق الأشدية الشاملة لقوته وجمعه
في عضو واحد ، وفي حدود الأصل يفرق التعزير على الأعضاء وفي أشربة الأصل يضرب
التعزير في موضع واحد . قال في التبيين : وليس في المسألة اختلاف
الرواية وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع ، فموضوع الأول إذا بلغ بالتعزير أقصاه ، وموضوع الثاني إذا لم
يبلغ ا ه . وهكذا في المجتبى وفي فتح القدير ، وأثبت الاختلاف في غاية البيان معزيا إلى
الأسبيجابي فقال بعضهم : الشدة هو الجمع فتجمع الأسواط في عضو واحد ولا يفرق على
الأعضاء بخلاف سائر الحدود . وقال بعضهم : لا بل شدته في الضرب لا في الجمع اه .
قالوا : ويتقي المواضع التي تتقى في الحدود . قال في المجتبي : ويضرب الظهر والالية .
قالوا : ويبلغ في التعزير غايته وهو تسعة وثلاثون سوطا فيما إذا أصاب من الأجنبية كل محرم
غير الجماع ، وفيما إذا أخذ السارق بعد ما جمع المتاع قبل الاخراج ، وفيما إذا شتمه بجنس ما
يجب به حد القذف كقوله للعبد أو الذمي يا زاني . وأشار بالأشدية إلى أنه يجرد من ثيابه . قال
في غاية البيان : ويجرد في سائر الحدود إلا في حد القذف فإنه يضرب وعليه ثيابه كما
قدمناه . ويخالفه ما في فتاوي قاضيخان يضرب للتعزير قائما عليه ثيابه وينزع الفرو والحشو
ولا يمد في التعزير اه . والظاهر الأول لتصريح المبسوط به وإلى أنه لو اجتمع التعزير مع
الحدود قدم التعزير في الاستيفاء لتمحضه حقا للعبد ، كذا في الظهيرية قوله : ( ثم حد الزنا )
لأنه ثابت بالكتاب وحد الشرب ثابت بقول الصحابة رضي الله عنهم ولأنه أعظم جناية حتى
شرع فيه الرجم قوله : ( ثم الشرب ثم القذف ) يعني حد الشرب يلي حد الزنا في شدة
الضرب لما قدمناه ، وحد القذف أدنى الكل وإن كان ثابتا بالكتاب إلا أن سببه محتمل
لاحتمال كونه صادقا وسبب حد الشرب متيقن به وهو الشرب ، والمراد أن الشرب متيقن
السببية للحد لا متيقن الثبوت لأنه بالبينة أو الاقرار وهما لا يوجبان اليقين قوله : ( ومن حد
أو عزر فمات فدمه هدر ) لأنه فعل ما فعل بأمر الشارع وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة
كالفصاد والبزاغ . قال في ضياء الحلوم : ذهب دمه هدرا أي باطلا .
قوله : ( بخلاف الزوج إذا عزر زوجته لترك الزينة والإجابة إذا دعاها إلى فراشه وترك
البحر الرائق — صفحة 81
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٨١