وكأن الفرق بينهما أن روسبي صريح في القذف بالزنا بخلاف القحبة فإنه كناية عن الزانية . قال
في الظهيرية : والقحبة الزانية مأخوذ من القحاب وهو السعال ، وكانت الزانية في العرب إذا مر
بها رجل سعلت ليقضي منها وطره فسميت الزانية قحبة لهذا اه . ومن الألفاظ الموجبة للتعزير
يا رستاقي يا ابن الأسود ويا ابن الحجام وهو ليس كذلك كذا في التبيين ومنها يا خائن كما
في الظهيرية ومنها يا سفيه كما في المحيط . وفي فتح القدير : الأولى للانسان فيما إذا قيل له
ما يوجب التعزير أن لا يجيبه . قالوا : لو قال له يا خبيث الأحسن أن يكف عنه ، ولو رفع إلى
القاضي ليؤدبه يجوز ، ولو أجاب مع هذا فقال بل أنت لا بأس اه .
وفي القنية : تشاتما يجب الاستحلال عليهما . وعن الشيخ الجليل : المتكلم إن من شتم
غيره أو ضربه فالذهاب إليه في الاستحلال لا يجب عليه ويخرج عن العهدة بالارسال إليه
اه . وهو مشكل لأنه يقتضي أنه يزول عنه المأثم بمجرد الذهاب أو الارسال ، سواء حالله أو
أبرأه أو لا ، وينبغي أن يبقى الاثم إلى أن يوجد الابراء إلا أن يقال : إن الابراء ليس في
قدرته وإنما في قدرته طلب المحاللة والابراء وقد أتى بما في وسعه . وفي الخانية : التعزير
حق العبد كسائر حقوقه يجوز فيه الابراء والعفو والشهادة على الشهادة ويجري فيه اليمين يعني
إذا أنكر أنه سبه يحلف ويقضي بالنكول . قال في فتح القدير : ولا يخفى على أحد أنه ينقسم
إلى ما هو حق العبد وحق الله تعالى فحق العبد لا شك أنه يجري فيه ما ذكر ، وأما ما وجب
منه حقا لله تعالى فقد قدمنا أنه يجب على الإمام إقامته ولا يحل له تركه إلا فيما علم أنه انزجر
البحر الرائق — صفحة 75
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٧٥