والعهد والبيع فانعقد اه . فإن قلت : فما معنى قولهم البيع ينعقد وكذا أمثاله فإن المعنى
العقد ينعقد ؟ قلت : المعنى العقد الشرعي الخاص يثبت بالايجاب والقبول . وفي القاموس :
عقد الحبل والبيع والعهد يعقده شده . وفي تفسير الفخر الرازي : العقد وصل الشئ بالشئ
على سبيل الاستثبات والاستحكام اه . وفي تفسير القاضي : وأصل العقد الجمع بين الشيئين
بحيث يعسر الانفصال بينهما اه . والعقد شرعا على ما في التوضيح ربط القبول بالايجاب .
وأما حمل كلام المستصفى على الحكم الذي هو الملك فليس بظاهر لأنه قال : البيع عبارة عن
أثر شرعي يظهر في المحل عند الايجاب والقبول حتى يكون العاقد قادرا على التصرف اه .
ولا يصح حمله عليه لأن الحكم لا يظهر عندهما إنما يظهر بهما عقيبهما لأن حكم الشئ
يعقبه ، ولأنه جعل القدرة على التصرف غاية لذلك الأثر والقدرة هي الملك فلا يصح أن يراد
بذلك الأثر الملك لأن المغيا غير الغاية فافهم هذا التقرير فإنه دقيق . والايجاب لغة الالتزام
والاثبات ، وفي الفقه في المعاملات ما يذكر أولا من كلام المتعاقدين الدال على الرضا ،
وسمي به لأنه يثبت خيار القبول للآخر ، وسواء وقع من البائع كبعت ، أو من المشتري كأن
يبدأ المشتري . والقبول في اللغة من قبلت العقد أقبله - من باب تعب - قبولا بالفتح ، والضم
لغة حكاها ابن الاعرابي ، كذا في المصباح . وفي الفقه : اللفظ الصادر ثانيا الواقع جوابا
للأول ولذا سمي قبولا ، هكذا عرفه الجمهور وخالفهم في فتح القدير فعرفه بأنه الفعل
الصادر ثانيا قال : وإنما قلنا بأنه الفعل الأعم منه ومن القبول فإن من الفروع ما لو قال كل
هذا الطعام بدرهم فأكله تم البيع وأكله حلال ، والركوب واللبس بعد قول البائع اركبها بمائة
وألبسه بكذا رضا بالبيع ، وكذا إذا قال بعته بألف فقبضه ولم يقل شيئا كان قبضه قبولا
بخلاف بيع التعاطي فإنه ليس فيه إيجاب بل قبض بعد معرفة الثمن فقط ، ففي جعل مسألة
القبض بعد قوله بعتك بألف من صور التعاطي كما فعل بعضهم أي في غاية البيان نظر كما
لا يخفى اه . ولا حاجة إلى تغيير كلام القوم وما ذكره من الفروع إنما هو من باب أن القبول
يقوم مقامه فعل ولهذا قال في الخانية : يقوم القبض مقام القبول . وفي التتارخانية : اشتريت
طعامك هذا بألف فتصدق به ففعل في المجلس ولم يتكلم جاز وإن تفرقا لا . وقيد اللزوم
بالايجاب والقبول للإشارة إلى أن البائع إذا باع وقبل المشتري لا يحتاج بعدهما إلى إجازة
البائع . قال في الذخيرة : ذكر محمد بن الحسن رحمه الله تعالى في كتاب الوكالة مسألة تدل
البحر الرائق — صفحة 440
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٤٠