الواقف ليقوم بمصالحه من عمارة واستغلال وبيع غلات وصرف ما اجتمع عنده فيما شرطه
الواقف ، ولا يكلف من العمل بنفسه إلا مثل ما يفعله أمثاله ولا ينبغي له أن يقصر عنه ،
وأما ما تفعله الاجراء والوكلاء فليس ذلك بواجب عليه حتى لو جعل الولاية إلى امرأة
وجعل لها أجرا معلوما لا تكلف إلا مثل ما يفعله النساء عرفا . ولو نازع أهل الوقف القيم
وقالوا للحاكم إن الواقف إنما جعل له هذا في مقابلة العمل وهو لا يعمل شيئا لا يكلفه
الحاكم من العمل ما لا تفعله الولاة . فإن قلت : إذا شرط الواقف ناظرا وجابيا وصيرفيا فما
عمل كل منهم ؟ قلت : الأمر والنهي والتدبير والعقود وقبض المال وظيفة الناظر ، وجمع المال
من المستأجرين هلاليا وخراجيا وظيفة الجابي ، ونقد المال ووزنه وظيفة الصيرفي . فإن قلت :
هل للجابي الدعوى على المستأجر وهل له إجارة المسقف ؟ قلت : لا إلا بتوكيل الناظر ، وهذه
الوظائف إنما يبتني حكمها على العرف فيها كما ذكره في فتح القدير في المشرف ، وأما بيان
ما له فإن كان من الواقف فله المشروط ولو كان أكثر من أجرة المثل ، وإن كان منصوب
القاضي فله أجر مثله ، واختلفوا هل يستحقه بلا تعيين القاضي ؟ فنقل في القنية أولا أن
القاضي لو نصب قيما مطلقا ولم يعين له أجرا فسعى فيه سنة فلا شئ له . وثانيا أن القيم
يستحق أجر مثل سعيه ، سواء شرط له القاضي أو أهل المحلة أجرا أو لا ، لأنه لا يقبل
القوامة ظاهرا إلا بأجر والمعهود كالمشروط . قال : وقالوا : إذا عمل القيم في عمارة المسجد
والوقف كعمل الأجير لا يستحق الاجر لأنه لا يستحق له أجر القوامة وأجر العمل فهذا يدل
على أنه يستحق بالقوامة أجرا اه . وإذا لم يعمل الناظر لا يستحق شيئا لما في الخانية : ولو
وقف أرضه على مواليه مثلا ثم مات فجعل القاضي للوقف قيما وجعل له عشر الغلة في
الوقف وللوقف طاحونة في يد رجل بالمقاطعة لا يحتاج فيها إلى القيم ، وأصحاب الوقف
يقبضون غلتها منه لا يستحق القيم عشر غلتها لأن ما يأخذه بطريق الأجرة ولا أجرة بدون
العمل اه . وفي فتح القدير بعد نقله : فهذا عندنا فيمن لم يشترط له الواقف ، أما إذا شرط
البحر الرائق — صفحة 409
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٠٩