المتولي . ومنها لو لم يقبل ونقضت وأجرها المتولي ممن زاد هل تنتقض الثانية ؟ فأجبت تنتقض
لكونها مبنية على الأولى فإذا انتقض الأصل انتقض ما ابتنى عليه كما في الفتاوى الصغرى من
الإجارة الطويلة ، وعلى هذا لو فسخت الأولى بخيار رؤية أو عيب بقضاء بطلت الثانية .
ومنها لو أجر المتولي جميع جهات الوقف الخراجي والهلالي بأجرة المثل فزاد أجر مثل بعضها
وزاد فيها غيره هل تؤجر من الآخر بعد العرض على الأول أو لا ؟ فأجبت ينبغي أن لا تقبل
الزيادة لأنه حيث استأجر الجميع إجارة واحدة إنما ينظر إلى زيادة أجرة الجميع لا كل
واحدة . ومنها أنه كيف يعلم القاضي أن الزيادة بسبب زيادة أجر المثل ؟ وهل يحتاج إلى إثبات
ذلك ؟ قلت : نعم لما في الخانية من كتاب الوصايا : وصي باع شيئا من مال اليتيم ثم طلب
منه بأكثر مما باع فإن القاضي يرجع إلى أهل البصر ، إن أخبره اثنان من أهل البصر والأمانة
أنه باع بقيمته وإن قيمته ذلك فإن القاضي لا يلتفت إلى مكن يريد ، وإن كان في المزايدة
يشتري بأكثر وفي السوق بأقل لا ينتقض بيع الوصي لأجل تلك الزيادة بل يرجع إلى أهل
البصر والأمانة ، وإن اجتمع رجلان منهم على شئ يؤخذ يقولهما معا ، وهذا قول محمد ، أما
على قولهما قول الواحد يكفي كما في التزكية ونحوها . وعلى هذا قيم الوقف إذا أجر مستغل
الوقف وجاء آخر يزيد في الأجرة اه . وصرح قاضيخان من كتاب الإجارة بأنه إذا أجر بأقل
من أجرة المثل ، فإن كان بنقصان يتغابن الناس فيه فهي صحيحة وليس للمتولي فسخها ، وإن
كان بنقصان لا يتغابن الناس فيه فهي فاسدة وله أن يؤاجرها إجارة صحيحة إما من الأول أو
من غيره بأجر المثل وبالزيادة على قدر ما يرضى به المستأجر ، فإن سكن المستأجر الأول وجب
أجر المثل بالغا ما بلغ وعليه الفتوى ، وإن كانت الإجارة الأولى بأجرة المثل ثم ازداد أجر مثله
كان للمتولي أن يفسخ الإجارة ، وما لم يفسخ كان على المستأجر الاجر المسمى اه . وفي
الحاوي : ويفتي بالضمان في غصب عقار الوقف وغصب منافعه ، وكذا كل ما هو أنفع
البحر الرائق — صفحة 396
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٩٦