ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه . والثالثة القاضي إذا أخذ مال اليتيم وأودع غيره
ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه . وأما أحد المتفاوضين إذا كان المال عنده ولم يبين
حال المال الذي كان عنده ، ذكر بعض الفقهاء أنه لا يضمن وأحاله إلى شركة الأصل وذلك
غلط ، بل الصحيح أنه يضمن نصيب صاحبه ، كذا في فتاوى قاضيخان من كتاب الوقف .
وبه تبين أن ما في فتح القدير وبعض الفتاوى ضعيف وأن الشريك ضامن بالموت عن تجهيل
عنانا أو مفاوضة قوله : ( وتقبل إن اشترك خياطان أو خياط وصباغ على أن يتقبلا الأعمال
ويكون الكسب بينهما ) بالرفع عطف على مفاوضة بيان لشركة الصنائع ، وظاهره أن التقبل
والوجوه غير المفاوضة والعنان وقدمنا خلافه . وفي البزازية : وشركة التقبل والوجوه قد
تكون مفاوضة وعنانا فالعنان ما يكون في تجارة خاصة ، والمفاوضة ما تكون في كل
التجارات اه . وسيأتي بيان فائدة كونها مفاوضة . وإنما جاز هذا النوع من الشركة لأن
المقصود منه التحصيل وهو ممكن بالتوكيل لأنه لما كان وكيلا في النصف أصيلا في النصف
تحققت الشركة في المال المستفاد . وأفاد بقوله أو خياط وصباغ أنه لا يشترط فيه اتحاد
العمل . قالوا : ولا يشترط أيضا اتحاد المكان لأن المعنى المجوز لها وهو ما ذكرنا لا يتفاوت ،
فالمراد من قوله إن اشترك خياطان صانعان ولو حكما ، اتحد عملهما أو اختلف بعد أن
يكون عملا حلالا يمكن استحقاقه ، فشمل ما إذا اشترك معلمان لحفظ الصبيان وتعليم
الكتابة والقرآن فإن المختار جوازه كما في البزازية ، وما إذا كان له آلة القصارة ولآخر بيت
اشتركا على أن يعملا في بيت هذا على أن يكون الكسب بينهما فإنه جائز ، وكذا سائر
الصناعات ولو من أحدهما أداة القصارة والعمل من الآخر فسدت والربح للعامل وعليه أجرة
مثل الأداة ، كذا في البزازية . وفي القنية : اشترك ثلاثة من الجمالين على أن يملا أحدهم
الجوالق ويأخذ الثاني فمها ويحملها على الثالث فينقله إلى بيت المستأجر والاجر بينهم بالسوية
فهي فاسدة . قال رضي الله عنه : فسادها لهذه الشروط فإن شركة الحمالين صحيحة إذا
اشترك الحمالون في التقبل والعمل جميعا ، ولو اشتركا في تقبل كتب الحجاج على أن ما
رزقهما الله تعالى فيه فبينهما نصفان فهذه شركة جائزة اه . وقلنا ولو كان حكما ليشمل ما إذا
اشتركا في صنعة ولم يحسنها أحدهما فإنها صحيحة كما سيأتي . وقيدنا بكون العمل حلالا لما
البحر الرائق — صفحة 302
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٠٢