إذا ادعى الأمين بعد الموت الدفع في الحياة وأنكر الوارث فإن كان المقصود نفي الضمان عن
نفسه كالوكيل بقبض الوديعة فالقول قوله ، وإن كان المقصود إيجاب الضمان على الميت
كالوكيل بقبض الدين لا يقبل قوله اه . وفي البزازية من باب التحليف : ولو ادعى المضارب
أو الشريك دفع المال وأنكره رب المال يحلف المضارب أو الشريك الذي كان في يده المال
اه . ولا يخفى أنه إذا تعدى صار ضامنا لأنه حكم الأمانات . قال في البزازية : التقييد بالمكان
صحيح حتى لو قال أحد الشريكين لصاحبه اخرج إلى خوارزم ولا تتجاوز عنه صح فلو
جاوز عنه ضمن حصة شريكه . والتقييد بالنقد صحيح حتى لو قال لاتبع بالنسيئة صح ، ولو
اشتركا عنانا على أن يبيعا بالنقد والنسيئة ثم نهى أحدهما صاحبه عن البيع نسيئة صح اه .
وقد وقعت حادثتان أفتيت فيهما : الأولى نهاه عن البيع نسيئة فباع فأفتيت بنفاذه في حصته
وبتوقفه في حصة شريكه ، فإن أجاز قسم الربح بينهما . الثانية نهاه عن الاخراج فخرج ثم
ربح فأجبت بأنه غاصب حصة شريكه بالاخراج فينبغي أن لا يكون الربح على الشرط ، ولم
أر فيهما إلا ما قدمناه . واعلم أنه ذكر الناطفي أن الأمانات تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل
إلا في ثلاث : أحدهما متولي المسجد إذا أخذ من غلات المسجد ومات من غير بيان لا يكون
ضامنا . والثانية السلطان إذا خرج إلى الغزو وغنموا وأودع بعض الغنيمة عند بعض الغانمين
البحر الرائق — صفحة 301
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٠١