كتاب الشركة
أولاها للمفقود لتناسبهما بوجهين : كون مال أحدهما أمانة في يد الآخر كما أن مال
المفقود أمانة في يد الحاضر ، وكون الاشتراك قد يتحقق في مال المفقود كما لو مات مورثه
وله وارث آخر والمفقود حي . والشركة لغة خلط النصيبين بحيث لا يتميز أحدهما ، وما قيل
إنه اختلاط النصيبين تساهل فإن الشركة اسم المصدر والمصدر الشرك مصدر شركت الرجل
أشركه شركا فظهر أنها فعل الانسان وفعله الخلط ، وأما الاختلاط فصفة للمال تثبت عن
فعلهما ليس لها اسم من المادة ولا يظن أن اسمه الاشتراك لأن الاشتراك فعلهما أيضا مصدر
اشترك الرجلان افتعال من الشركة ، كذا في فتح القدير . وذكر أنها بإسكان الراء في المعروف
وسكت عن الأول . وفي القاموس : الشرك والشركة بكسرهما وضم الثاني بمعنى . وقد
اشتركا وشارك أحدهما الآخر . والشرك بالكسر وكأمير المشارك والجمع أشراك وشركاء اه .
وفي التبيين : إطلاق الشركة على العقد مجاز لكونه سببا له . وفي فتح القدير : وركنها في
شركة العين اختلاطهما ، وفي شركة العقد اللفظ المفيد له ويقال الشركة على العقد نفسه ، فإذا
قيل شركة العقب الإضافة فهي إضافة بيانية . وشرعيتها بالكتاب والسنة والمعقول ، أما الكتاب
فقوله تعالى * ( فهم شركاء في الثلث ) * ( النساء : 12 ) وهو خاص بشركة العين . وأما السنة فما
في سنن أبي داود عن السائب أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : كنت شريكي في الجاهلية كما في فتح
القدير . وفي المحيط : شرط جوازها كون الواحد قابلا للشركة وحكمها في شركة الملك
صيرورة المجتمع من النصيبين مشتركا بينهما وفي شركة العقد صيرورة المعقود عليه أو ما
يستفاد به مشتركا بينهما . قوله : ( شركة الملك أن يملك اثنان عينا إرثا أو شراء ) بيان للنوع
الأول منها ، وقوله إرثا أو شراء مثال لا قيد فلا يرد أن ظاهره القصر عليهما مع أنه لا
البحر الرائق — صفحة 279
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٧٩