والرضخ في اللغة إعطاء القليل وهنا إعطاء القليل من سهم الغنيمة . وظاهر ما في المختصر
أنه يرضخ لهم مطلقا وليس كذلك ذ بل إنما يرضخ للعبد إذا قاتل لأنه دخل لخدمة المولى فصار
كالتاجر والمرأة ، وكذا الصبي لأنه مفروض بأن يكون له قدرة عليه . والمرأة إنما يرضخ لها
إذا كانت تداوي الجرحى وتقوم على المرضى لأنها عاجزة عن حقيقة القتال فيقام هذا لنوع من
الإعانة مقام القتال بخلاف العبد لأنه قادر على حقيقة القتال ، كذا في الهداية . وظاهره
تخصيص هذا النوع من الإعانة وليس كذلك فقد قال الولوالجي : إن الإعانة منها قائمة مقام
القتال كخدمة الغانمين وحفظ متاعهم اه . وهو الحق كما لا يخفي . والذمي إنما يرضخ له
إذا قاتل أو دل على الطريق لأنه فيه منفعة للمسلمين إلا أنه يزاد على السهم في الدلالة إذا
كانت فيه منفعة عظيمة ، ولا يبلغ فيه السهم إذا قاتل لأنه جهاد والأول ليس من عمله فلا
يسوى بينه وبين المسلم في حكم الجهاد ، ودل كلامهم على أنه يجوز الاستعانة بالكافر على
القتال إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما قدمناه . وأطلق العبد فشمل المكاتب لقيام الرق وتوهم
عجزه فيمنعه المولى عن القتال . وقيد بالمذكورين لأن الأجير لا يسهم له ولا يرضخ لعدم
اجتماع الاجر والنصيب من الغنيمة إلا إذا قاتل فإنه يسهم له كما قدمناه . وفي التتارخانية :
لو أعتق العبد يرضخ له فيما أصيب من الغنيمة قبل عتقه والذمي المقاتل مع الإمام إذا أسلم
يضرب له بسهم كامل فيما أصيب بعد إسلامه اه . وطاهر ما في الولوالجية أن العبد يرضخ
له بشرطين : إذن المولى بالقتال له وأن يقاتل . فعليه لو قاتل بلا إذن لا يرضخ له ، ولم يذكر
المصنف المجنون . وفي الولوالجية : ويرضخ للصبي والمجنون لأن السبب وجد في حقهما
وهو القتال إلا أنهما تبع فصار كالعبد مع المولى اه .
البحر الرائق — صفحة 152
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٥٢