وقال آخر :
وكم لي إذا هبَّ النسيمُ تحية . . . إلى نحوكم لو أنها تتكلمُ
وعندي من الأشواقِ ما لا يزيلهُ . . . سوى قربكم لا أوحش الله منكمُ
ويقول الحاجبي :
لا تبعثوا غير الصبا بتحيةٍ . . . ما طاب في سمعي حديث سواها
حفظت أحاديث الهوى وتضوعت . . . نشراً فيا للهِ ما أذكاها
وقال آخر :
يا طيب ما جاء النسيم بعرفكم . . . وحديثه عنكم حديث مُرْسَلُ
حَمّلته مني السلام عليكم . . . فأطاعني لكنه يتعللُ
وقال الصفدي :
يا طيب نشر هبَّ لي من أرضكم . . . فأثار كامنَ لوعتي وتهتكي
أهدي تحيتكم وأشبه لطفكم . . . وروى شذاكم إنَّ ذا نشر ذكي
ولابن أبي حجلة :
يا طيب ريح سرى من نحوهم سحرا . . . لولا تلافيه قلبي في الهوى تلفا
كم ذا أعلل قلبي بالنسيمِ وما . . . أرى لداءِ غرامي في الهواء شفا
لطيفة
حكى العلامة الزمخشري في الكشاف ، أن ريح الصبا هي التي تبلّغ الأنباء للأنبياء عليهم السلام . وذكر الواحدي في تفسيره الوسيط أن ريح الصبا هي التي أوصلت ريح يوسف إلى يعقوب عليهما السلام ، قاله عند قوله إني لأجد ريح يوسف . ولذلك تجد العشاق يستخدمون هذه الريح في حمل السلام ، كما قيل :
أستخدم الريح في حمل السلام لكم . . . كأنَّما أنا في عصري سُليمانُ
كأن يعقوب أنبأني بقصتهِ . . . فللصبا عند قلبِ الصَّبِّ أشجانُ