تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إصابته لأحد قط ، مع كثرة تجربتهم لذلك ، وقد جربت ذلك مراراً فلم أصبه ، قاله في المحاضرة . وأما خليجها فأختلف في بانيه فلا حاجة إلى خلاف لا ثمر له ، فهاك يسيراً من خبره ، قال الأسعد في قوانين الدواوين : خليج الإسكندرية عليه عدة ترع ، وطوله من فم الخليج ثلاثون ألف قصبة وستمائة قصبة ، وعرضه قصبتان ونصف إلى ثلاث قصبات ونصف ، ومقام الماء فيه بالنسبة إلى النيل فإن كان عالياً أقام فيه ما يزيد على شهرين ، كذا في الخطط . وحكى ابن الوردي أن الإسكندرية كانت سبع قصبات وإنَّما أكلها البحر ، ولم يبق منها إلا قصبة واحدة ، وأن مساجدها حصرت مرة فكانت عشرين ألف مسجد . قيل بانيها الذي بنى الأهرام ، وقيل يعمر بن شداد ، وقيل الإسكندر الأول ، وهو ذو القرنين اليوناني الذي جال الأرض ، وبلغ الظلمات ومغرب الشمس ومطلعها ، وسدّ على يأجوج ومأجوج ، وقيل بناها الإسكندر الثاني ابن دارا الرومي ، وإنَّما شبّه بالإسكندر الأول لأنَّه ذهب إلى الصين والمغرب ومات وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة ، والأول كان مؤمناً ، والثاني كان على مذهب أستاذه أرسطاليس ، وبين الأول والثاني دهر طويل ، وقيل بنتها الجن لسليمان عليه السلام ! وقد كان أرباب الفصاحة كلّما رأوا عجباً عدّوه من صنعة الجن . قيل وكان فيها اثنا عشر ألف حانوت يبيع البقل ، قال الكندي : أجمع الناس على أنه لم يكن في الدنيا مدينة على مدينة ثلاث طبقات غير الإسكندرية ، قيل بناها الإسكندر اليوناني في ثلاثمائة سنة ، وهل هو نبي أو ملك بفتح اللام أو بكسرها خلاف والأصح الأخير . وكان أهلها لا يمشون فيها نهاراً إلا بخرق سود في أيديهم خوفاً على أبصارهم من شدة بياضها ، وأقاموا على ذلك سبعين سنة ، وكان يقال إنها إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد . وقد أخلقتْ تلك الجِدَّة وأسرعت في الذهاب إلى الدمار مُجِدّه . فمن لعينٍ ترى ما حلَّ ساحتها . . . من التلاف وكانت فوق ما تصف