وفي حال الإضافة من تمام الاسم كالحرف الأصلي ، إذ هو موطن تتميم كما تقدم ، وسكنوا ما قبلها لتكون بمنزلة الحرف الأصلي ، وضموا أول الكلمة إشعاراً بالواو ، وكسروها في " بيت " إشعاراً بالياء ، لأنها من ( بنيت ) .
وقالوا في تأنيث ابن : ابنة وبنت ، ولم يقولوا في تأنيث أخ إلا أخت ، والعلة
في ذلك مستقرأة مما تقدم من الكلام ، والله أعلم .
وأما قولهم : " فوك " في الرفع ، و " فاك " في النصب ، و " فيك " في الخفض .
فحروف المد فيها حروف إعراب بخلاف ما تقدم في " أخيك " ، و " أبيك "
و " حميك "
والفرق بينهما وبين أخواتها أن " الفاء " لم تكن قط حرف إعراب لانفرادها ، فلم يلزم فيها ما لزم في " الخاء " و " الباء " ألا تراهم يقولون : " هذا في " .
و " جعلته في " كما يقولون : " هؤلاء مسلمي " ، فيثبتونها مع ياء المتكلم .
وهذا يدلك على أنها حرف إعراب بخلاف أخواتها ، ألا تراهم في حال الإفراد كيف أبدلوا من الواو ميماً ليتعاقب عليها حركات الإعراب ويدخلها التنوين ، إذ لو لم يبدلوها ميما لأذهبها التنوين في الإفراد وبقيت الكلمة على حرف واحد ، فإذا أضيفت زالت العلة حيث أمنوا التنوين ، فلم يحتاجوا إلى قلبها ميماً .
فإن قيل : فأين علامات الإعراب في حال الإضافة ؟
قلنا : الإعراب مقدر فيها ، وإن شئت قلت تغير صيغتها في الأحوال الثلاثة هو الإعراب ، والمتغير هو حرف الإعراب .
فإن قيل : فلم لم تثبت الألف في حال النصب إذا أضيفت إلى ضمير المتكلم
فتقول : " فتحت فأي " ، كما تقول : " عصاي " ؟
قلنا : الفرق بينهما أن الألف من عصاي ثابتة في جميع أحوال الكلمة ، وهذه
لا تكون إلا في حال النصب ، وقد قلبت تلك " ياء " في لغة طيء فقالوا : عصي وقفي ، فهذه أحرى بالقلب وأولى ، والله الموفق لما يرضى .
وأما " ذو مال " فكان الأظهر فيه أن يكون حرف العلة حرف إعراب ، وأن
نتائج الفكر في النحو — صفحة 80
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٨٠