ضرب يحتاج إلى الإخبار عن فاعله ، وإلى اختلاف أحوال الحدث ، فيشتق
منه الفعل دلالة على كون الفاعل مخبراً عنه ، وتختلف أبنيته دلالة على اختلاف أحوال الحدث .
وضرب يحتاج ( إلى ) الإخبار عن فاعله على الإطلاق من غير تقييد بوقت
ولا حال .
فيشتق منه الفعل ، ولا تختلف أبنيته نحو ما ذكرناه من الفعل الواقع بعد
التسوية ، وبعد " ما " الظرفية .
وضرب لا يحتاج إلى الإخبار عن فاعله ولا إلى اختلاف أحوال الحدث .
بل يحتاج إلى ذكره خاصة على الإطلاق مضافاً إلى ما بعده ، نحو : سبحان الله ، فإن سبحان اسم ينبنئ عن العظمة والتنزيه ، فوقع القصد إلى ذكره مجرداً من التقييدات بالزمان أو بالأحوال .
ولذلك وجب نصبه كما يجب نصب كل مقصود إليه بالذكر .
نحو " إياك " ونحو " ويل زيد وويحه " ، وهما أيضاً مصدران لم يشتق منهما فعل ، حيث لم يحتج إلى الإخبار عن فاعلهما ، ولا احتيج إلى تخصيصهما بزمن ، فحكمهما حكم سبحان الله ونصبهما كنصبه ، لأنه مقصود إليه .
ومما انتصب لأنه مقصود إليه بالذكر : " زيداً ضربته " في قول النحويين ، وهو
مذهب شيخنا " أبي الحسين " ، وكذلك " زيداً ضربت " ، بلا ضمير ، لا يجعله
مفعولًا مقدماً لأن المعمول لا يتقدم على عامله ، وهو مذهب قوي .
ولكن لا يبعد عندي قول النحويين أنه مفعول مقدم ، وإن كان المعمول لا يتقدم على العامل .
والفعل كالحرف لأنه عامل في الاسم وذلك على معنى فيه ، فلا ينبغي للاسم أن يتقدم ، كما لا يتقدم على الحرف .
ولكن الفعل في قولك : " زيداً ضربت " فد أخذ
معموله وهو الفاعل ، فمعتمده عليه ، ومن أجله صيغ ، وأما المفعول فلم يبالوا به ، إِذ ليس اعتماد الفعل عليه كاعتماده على الفاعل ، ألا ترى أنه يحذف والفاعل
نتائج الفكر في النحو — صفحة 57
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٥٧