ووضعه الاسم عبارة عن الشيء المسمى ( به ) ، كما أن التحلية عبارة عن فعل
المحلى ، وهو وضع الحلي على المحلى به .
فهذه ثلاثة ألفاظ : اسم ، ومسمى ، وتسمية ، ولكل لفظ معنى ، ولا سبيل إلى جعل لفظين مترادفين على معنى واحد إلا بدليل واضح ، ولا دليل هنا ، فثبت أن لكل لفظ من هذه الألفاظ معنى غير الذي للآخر ، وإذا جعلت الاسم هو المسمى بطل أحد المعاني الثلاثة التي قدمنا بيان وجودها واستحالة بطلانها ، وبالله تعالى التوفيق .
* * *
فصل
فإن قيل : فمن أين مثار الغلط في هذه المسألة من العلماء ؟ وكيف غاب ما
قلتموه عن بعض الجلة القدماء كالباقلاني ومن تبعه من الأشعرية ، وهم أرباب
التحقيق والمؤيدون بالتسديد والتوفيق ؟ .
والجواب : أن مثارات الغلط في ذلك كثيرة ، منها شبهة داخلة في النظر ، ومنها ظواهر من القرآن والأثر ، وأبيات من كلام العرب خفي المقصد فيها عن كثير من أهل البصر ، ولا توفيق إلا بالله .
فمن أقوى الشبه الداخلة في النظر إجماع المسلمين واعتقاد كافة الموحدين
أن الله - جل ثناؤه وتقدست أسماؤه - لم يزل بجميع صفائه وأسمائه ، تعالى أن يكون أسماؤه مخلوقة أو صفاته محدثة .
وهذه عقيدة من زلَّت عنها قدمه أريق دمه .
والجواب عن هذا السؤال ، وحل هذا الإشكال : أن الله - عز وجل - لم يزل بجميع أسمائه وصفاته ، ونحو إذا قلنا : " الاسم غير المسمى " ، فليس يلزمنا من ذلك حدوث أسمائه تعالى ، وإن كان كل غير الله - عز وجل - مخلوقاً ومحدثاً ، لأنه - عز وجل - هو المسمى نفسه بكلامه القديم ، الذي هو صفة ذاته ، لأن القرآن قديم لا محالة ، وتعساً لمن يخالف فيه من فرق الضلالة .
ثم القرآن متضمن لأسماء الله