وَمِنْ سُورَةِ ( الْقَارِعَةِ )
قوله تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ( 9 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ( 10 ) نَارٌ حَامِيَةٌ ( 11 ) )
قال الحسن : في الآخرة ميزان له كفتان توزن فيه أعمال العباد . وقال مجاهد : ( ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ) على جهة المثل ، ويروى عن عيسى عليه السلام أنّه سُئل فقيل له : ما بال الحسنة تثقل علينا والسيئة تخف علينا ؟ فقال : لأنّ الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها ، فلذلك ثقلت عليكم وعادت في مكروهكم ، فلا يحملكم ثقلها على تركها ، فإنّ بذلك ثقلت الموازين يوم القيامة ، والسيئة حضرت حلاوتها ، وغابت مرارتها فلذلك خفت عليكم وعادت في محبوبكم ، ولا يحملكم عليها خفتها فإنّ بذلك خفت الموازين يوم القيامة .
وراضية : في معنى مرضية .
وقيل في قوله : ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) قولان :
أحدهما : أنّه يهوي على أم رأسه في النار ، وهو قول قتادة وأبي صالح
وقيل : أمه هاوية أي : ضامته وكافلته هاوية ، أي : النار شبهت له بالأم ؛ لأنّ الأم تضمه إليها وتكفله ، فصارت النار له كالأم .
* * *
إعراب القرآن — صفحة 546
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٥٤٦