البسملة
روى السُّدِّي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله عز وجل :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )
الباء : بهاء الله ، والسين : سناء الله ، والميم : ملك الله .
و ( الله ) : الذي يأله إليه خلقه .
و ( الرحمن ) : قال المترحم على خلقه ، الرحيم بعباده فيما ابتدأهم به من كرامته ، ويروى عنه أيضا أنّه قال : الرحمن الرحيم اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر ، وقيل في الجمع بينهما : إنَّ ( الرحمن ) أشد مبالغة ، و ( الرحيم ) أخص منه ؛ فالرحمن لجميع الخلق ، والرحيم للمؤمنين خاصة ، قال محمد بن يزيد هو تفضل بعد تفضل ، وإنعام بعد إنعام ، ووعد لا يخيب آمله .
وأصل الرحمة رقةً في القلب ، والله تعالى لا يوصف بذلك إلا أنّ معنى الرقة يؤول إلى الرضا ؛ لأنّ من رحمته فقد رضيت عنه ، وإذا احتملت الكلمة معنيين أحدهما يجوز على الله والآخر لا يجوز عليه ، عدل إلى ما يجوز عليه ، ومثل ذلك همزة الاستفهام تأتي في غالب الأمر على جهلٍ من المستفهم ، فإذا جاءت من الله عز وجل كانت تقريراً وتوبيخاً ، نحو قول الله تعالى : ( آللهُ أذنَ لكُم أم عَلى اللهِ تَفترون ) ، قال مقاتل بن سليمان في الاستفتاح من حساب الجمل سبعمانة وسبع وثمانون سنة من مُدة هذه الأمة . قال الخليل : ( بسم الله ) افتتاح إيمان ويمن وحمدُ عاقبة ورحمة وبركةَ وثناء وتقرب إلى الله عز وجل ورغبة فيما عنده واستعانة ومحبة له علم الله عز وجل نبينا عليه السلام فقال : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) وقال ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) وقال لنوح عليه السلام :
إعراب القرآن — صفحة 4
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤