قوله تعالى : ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) )
قال الضحاك ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ ) أي : المطر ؛ لأنّه سبب الخير ، قال مجاهد ( وَمَا تُوعَدُونَ ) من خير أو شر . وقيل : ما توعدون : الجنة ، لأنها في السماء ، قال الفراء : أقسم بنفسه إن الذي قال لكم حق مثل ما إنكم تنطقون ، قال : وقد يقول القائل كيف اجتمع ( ما ) و ( أنّ ) وقد يُكتفى بإحداهما من الأخرى ؟ وفي هذا وجهان :
أحدهما : أنّ العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما ، في الأسماء قال الشاعر :
مِنَ النَّفَرِ اللَّائي الذينَ إِذا هُمُ . . . يَهابُ اللِّئامُ حَلْقةَ الْبَابِ قَعْقَعُوا
فجمع بين ( اللَّائي ) و ( الذين ) وأحدهما مجزئ من الآخر ، وأما في الأدوات فقول الشاعر :
مَا إنْ رَأيتُ وَلا سَمِعتُ بهِ . . . كَاليَومِ طالي أينَقُ جُربُ
فجمع بين ( ما ) و ( أنّ ) وهما جحدان أحدهما يجري مجرى الآخر .
وأما الوجه الآخر : فإنَ المعنى لو أُفرد ب ( ما ) لكان المنطق في نفسه حقاً لا كذباً ، ولم يُرد به ذلك ، وإنما أراد به أنّه لحق كما أنّ الآدمي ناطق ، ألا ترى أنّ قولك : أحق منطقك ؟ معناه : أحق هو أم كذب ؟ وأن قولك : أحق أنك تنطق ؛ معناه : ألك النطق حقاً ؟ والنطق له لا لغيره ، وأدخلت ( أنّ ) ليفرق بين المعنيين ، قال : وهذا أعجب الوجهين إليَّ ،
إعراب القرآن — صفحة 395
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٩٥