رواية شبل ، ومنهم من يقول ( يستحيي ) بياءين . وبه قرأ الباقون ، فوجه هذه القراءة : أنّه الأصل . ووجه القراءة الأخرى : أنّه حذف استثقالاً لاجتماع الياءين ؛ كما قالوا : لم أكُ ، ولم أدرِ وما أشبه ذلك والاختيار في القراءة إثبات الياءين ؛ لأنَّه إذا اعتل لام الفعل فلا ينبغي أنّ يعل العينُ لئلا يجتمع في الكلمة اعتلالان ؛ لأنَّ ذلك إخلال ، ولأن أكثر القراء عليها ، ولأنها لغة أهل الحجاز ، والأخرى لغة بني تميم ، وقال أبو النجم :
أُليسَ يَستَحِيي مِنَ الفِرارِ
وقال رؤبة في الياء الواحدة :
لا أسَتحِي الفِراء أنّ أُمِيسَا
وفي ( ما ) ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّ تكون صلة . كأنّه قال : إنّ الله لا يستحي أنّ يضرب مثلاً بعوضة .
والثاني : أنّ تكون نكرة مفسّرة بالبعوضة كما تكون نكرة موصوفة في قولك : مررت بما مُعجبٍ لك ، أي : بشيء مُعجبٍ لك .
والثالث : أنّ تكون نكرة ، وتكون بعوضة بدلاً منها .
فأما ( بعوضة ) ففي نصبها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّ تكون مفعولا ثانياً ليضرب .
والثاني : أنّ تكون معرَّبةٌ بتعريب ( ما ) كما قال حسان :
فَكفَى بِنَا فَضْلًا عَلَى مَنْ غَيرِنا . . . حُبُّ النَّبِيِّ محمدٍ إِيّانا
وحقيقته البدل .
إعراب القرآن — صفحة 19
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٩