پرش به محتوای اصلی

إعراب القرآن — صفحه 163

پدیدآورندگان:

ص۱۶۳
وروي عن الزجاج أيضًا أنّه استثناء يجوز أن يكون وقع على قوله : ( لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) ( إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) من أنواع العذاب التي لم تذكر . وفي أهل الجنة استثناء مما دل عليه الكلام ، كأنّه قال : لهم نعيم ما ذكر وما لم يذكر مما شاء الله . قال بعض الكوفيين : " إلا " بمعنى " الواو " أي : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض وما شاء ربُّك من الزيادة على دوامهن في الدنيا . وقال بعضهم : هو استثناء في أهل الشقاء على تقدير : إلا ما شاء ربك من الوقت الذي يسعدهم فيه بدخول الجنة . وفي أهل السعادة إلا ما شاء ربك من الوقت الذي أشقاهم فيه بدخول النار ، و " ما " للزمان الذي يكونون فيه ، وهو في الموضعين للموحدين العصاة . وقال جماعة : الاستثناء لأهل التوحيد ، والمعنى : إلا ما شاء ربُّك أن يتجاوز عنهم ، ولا يدخلهم النار . قال أبو مجلز : جزاؤه إن شاء تجاوز عنهم والاستثناء من الأعيان وهو العصاة من الموحدين ، و ( ما ) بمعنى ( من ) ، وكان الحسن يقول : استثنى ثم عزم ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) ، وإنه أراد أن يخلدهم بقوله ( فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) . وقال بعضهم المعنى : خالدين فيها بعد إعادة السماوات والأرض ، لأنّه تعالى يفنيهما حتى تكونا آخراً كما كانتا أولًا ، ثم يعيدهما . فاستثنى ( إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) ، فوقع الاستثناء على موقفهم في الحساب حتى يفرغ منه . وقيل : الاستثناء واقع على الموقوفين على النار من المؤمنين ، فإذا أخرجوا من النار بالشفاعة ، وأدخدوا الجنة سقط الاستثناء عنهم وعن أهل النار ، وبقي كل فريق فيها بعد مخلداً أبد الآبدين ، وهو كقول قتادة والضحاك . فهذه أقوال العلماء ، وفيها تداخل إلا أني أوردتها على ما سمعتها من شيوخنا رضي الله عنهم وأما تجديد الخلود بدوام السماوات والأرض فقال قتادة : ما دامت السماوات والأرض مبدلتين . وقال عبد الرحمن بن زيد : ما دامت السماء سماءً والأرض أرضاً ، وقيل : ما دامت سماوات أهل الآخرة وأرضهم ، وقيل : العرب تستعمل دوام السماوات والأرض في معنى الأبد ؛ لأنهم كانوا يعتقدون أنّ ذلك لا يتغير فخاطبهم الله تعالى على قدر عقولهم وما يعرفون .