پرش به محتوای اصلی

إعراب القرآن — صفحه 162

پدیدآورندگان:

ص۱۶۲
وقيل : إنّ ( ما ) بمعنى ( من ) والاستثناء من الأعيان . والتقدير : إلا من شاء ربك أن يخرجه بتوحيده من النار ويدخله الجنة . وإلا من شاء ربك من أهل الجنة ممن يدخله النار بذنوبه وإصراره ثم يخرجه منها . وهو أيضا كقول قتادة . وروي عن السُّدِّي أنّه قال : الاستثناء لأهل الشقاء هو لأهل التوحيد الذين يدخلون النار فلا يدومون فيها مع أهلها بل يخرجون منها إلى الجنة ، وفي أهل السعادة استثناء مما يقضى لأهل التوحيد المخرجين من النار ، فالاستثناء لأهل الشقاء على هذا من الأعيان ، و ( ما ) بمعنى ( من ) ولأهل السعادة من الزمان ، و ( ما ) على بابها ، وقد روي مثل هذا عن الضحاك ، وهو قريب من قول قتادة . وقال يحيى بن سلام البصري : ( إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) يعني ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم من الفريقين ، واحتج بقوله تعالى : ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ) ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ) قال : والزمرة تدخل بعد الزمرة ، فلابد أن يقع بينهما تفاوت في الدخول ، والاستثناءان على هذا من الزمان . وقال الفراء والزجاج وغيرهما : هو استثناء تستثنيه العرب وتفعله . كقولك : والله لأضربن زيداً إلا أنّ أرى غير ذلك ، وأنت عازم على ضربه ، والضمير عائد على المؤمنين والكافرين الذين تقدم ذكرهم . وقال المازني : هو استثناء من الزمان الذي هم فيه ، في قبورهم إلى أن يبعثوا . وقال الزجاج أيضاً مثل هذا . وقال جماعة من المفسرين : الاستثناء واقع على مقامهم في الحشر والحساب ؛ لأنَّهم حيننذ ليسوا في جنة ولا نار . وقال جماعة من أصحاب المعاني : هو استثناء واقع على الزيادة في الخلود على مقدار دوام السماوات والأرض في الدنيا ، ثم قال ( إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) من الزيادة في مدة الخلود على دوام السماوات والأرض في الدنبا . قال أبو عبيدة : عزيمة المشيئة تقدمت بخلود الفريقين ، فوقع الاستثناء ، والعزيمة قد تقدمت بالحتم في الخلود ، وهو كقول الفراء والزجاج في بعض ما روي عنهما .