أحدهما : أنّه تكره الطباع من طريق المشقة التي تلحق .
والثاني : أنّهم كرهوا قبل أن يعلموا أنّ الله تعالى - عز اسمه - أمر به ، أو أنّ النبي عليه السلام عزم عليه . فلما علموا أرادوه .
والقول الأول أبين ، وقوله تعالى : ( كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) .
* * *
قوله تعالى : ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ )
يقال : بمَ قتلهم الله تعالى ؟
والجواب : بإعانته للمؤمنين ، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين ، وجاء في التفسير عن ابن عباس والسُّدِّي وعروة : أنّ النبي صلى الله علبه وسلم قبض قبضة من التراب فرماها في وجوههم وقال : ( شاهت الوجوه ) فبثها الله على أبصارهم حتى شغلهم بأنفسهم .
ويقال : كيف جاز نفي الفعل عنه ، وقد فعل ؟
وفي هذا جوابان :
أحدهما : أنّه أثبته تعالى لنفسه لقوة السبب المؤدي إلى المسبب .
والثاني : أنّه أثبته للنبي عليه السلام بالاكتساب . ونفاه عنه لأنّه الفاعل في الحقيقة فأثبته لنفسه تعالى .
* * *
قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ )
إعراب القرآن — صفحة 135
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٣٥