أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيْثِ
22 - أَوَّلُمَنْ صَنَّفَ في الصَّحِيْحِ . . . مُحَمَّدٌ وَخُصَّ بِالتَّرْجِيْحِ
23 - وَمُسْلِمٌ بَعْدُ ، وَبَعْضُ الغَرْبِ مَعْ . . . أَبِي عَلِيٍّ فَضَّلُوا ذَا لَوْ نَفَعْ
( أوَّلُ مَنْ صنَّفَ ) في ( 1 ) الحديثِ ( الصَّحِيحِ ) الإمامُ ( مُحَمَّدٌ ) ، هُوَ ابنُ إسماعيلَ البخاريُّ ( 2 ) ، ولا يَرِدُ " موطأُ " الإمامِ مَالِكٍ ؛ لأنَّهُ وإنْ كَانَ سابِقاً ؛ فمؤلِّفُهُ لَمْ يتقيَّد بالصَّحِيحِ الذي مَرَّ تعرِيفُه ؛ لأنَّه أدْخلَ فِيهِ المُرسلَ ، والبلاغَ ، والمقطوعَ ، ونحوَها عَلَى سبيلِ الاحتجاجِ ؛ فليس هُوَ أولُ مَنْ صنَّفَ في الصحيحِ ( 3 ) ؛ لانصرافِ الصَّحِيحِ بقرينةِ ( ( ال ) ) العهديةِ إلى الصَّحيحِ المذكورِ .
( وخُصَّ ) أي : البخارِيُّ ، أي ( 4 ) : صحيحُهُ ( بالتَّرجيحِ ) أي : بترجيحِ ( 5 ) مَا أسندَهُ فِيهِ دُوْنَ تعاليقِه ، وتراجِمِهِ ( 6 ) ، وأقوالِ الصحابةِ ، وغيرِهِم عَلَى سائرِ الصِّحَاحِ ؛ لِتَقدُّمِهِ عَلَى غيرِهِ في الفنِّ .
( و ) الإمامُ ( مُسْلِمٌ ) أي : صحيحُه ( بَعْدُ ) أي : بعدَ صحيحِ البُخَارِيِّ وضعاً بلا نزاعٍ ، وصِحَّةً ؛ كَمَا ذهب إِليهِ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ المشهورُ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المثبت من ( ص ) و ( ع ) و ( ق ) وقد سقطت كلمة ( ( في ) ) من ( م ) .
( 2 ) قال الإمام النووي في الإرشاد 1 / 116 : ( ( أول من صنف الصحيح المجرد أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ثم أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ) ) . فقول المصنف : ( الصحيح المجرد ) . قاله زيادة على ابن الصلاح احترازاً عما اعترض به عليه من أن الموطأ صنف قبله في الصحيح . فإنه وإن كان قد ألف قَبْلَ صحيح البُخَارِيّ ، لكنه لم يتمخض للصحيح المجرد ، بَلْ شمله الإمام مَالِك من البلاغات والمنقطعات والمراسيل .
( 3 ) انظر : النكت لابن حجر 1 / 278 - 279 ، ومقدمة الفتح 9 - 10 ، والتدريب 1 / 90 .
( 4 ) في ( ق ) : ( ( في ) ) .
( 5 ) في ( ع ) : ( ( ترجيح ) ) .
( 6 ) لأنه وسم كتابه ب ( الجامع الصّحيح المسند ) فكل حديث ليس مسنداً فيه فهو ليس من المحكوم بصحته ، وإنما ذكره استشهاداً واستئناساً ، ليكون كتابه جامعاً لمعاني الإسلام ، ودستوراً للأمة .
( 7 ) قال الإمام العراقي : ( ( وهو الصحيح ) ) . وقال الإمام النووي : ( ( إنه الصواب ) ) . انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 125 ، التقريب : 33 .