( وَ ) إما ( مَحْواً ) أي : بمحوٍ ، وَهُوَ : الإزالةُ بغيرِ سَلْخٍ إنْ أَمْكَنَ ، بأنْ تَكُوْنَ الْكِتَابَةُ في لَوْحٍ ، أَوْ رَقٍّ ، أَوْ وَرَقٍ صَقيلٍ جداً في حَالَةِ طراوَةِ الْمَكتوبِ وأمنِ نفوذِ الْحِبْر ( 1 ) .
وتَتَنَوَّعُ طُرقُهُ ، فَقَدْ يَكُوْنُ بإصبعٍ ، أَوْ بخرقَةٍ ، أَوْ بِغَيْرِهَا ، فَقَدْ روي عَنْ سَحْنُوْن ( 2 ) مِن فُقَهاءِ المالكيَّةِ أنَّهُ كَانَ رُبَّما كَتَبَ الشيءَ ثُمَّ لَعِقَهُ .
( وَ ) إما ( بَضَرْبٍ ) عَلَيْهِ ، وَهُوَ ( أجودُ ) مِنَ الكَشْطِ ، والمحوِ ؛ لأنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا يُضعِّف الكتابَ ويحرِّك تهمةً .
وَعَنْ بَعْضِهِم أنَّهُ كَانَ يَقولُ : كَانَ الشُّيوخُ يَكْرَهُونَ حُضُورَ السكينِ مَجْلِسَ السَّمَاعِ ، حَتَّى لا يُبْشَرَ ( 3 ) شَيءٌ ، لأنَّ ما يبشرُ مِنْهُ رُبَّما يَصحُّ في رِوَايَةٍ أخْرَى ، وَقَدْ يسْمَعُ الكِتَابَ مرةً أخرى عَلَى شَيخٍ آخرَ يَكُوْنُ مَا بُشِّرَ صَحِيْحاً في روايتِهِ ، فَيُحْتَاجُ إِلَى إلْحَاقِهِ بَعْدَ أنْ بُشِرَ ، وَهُوَ إِذَا خطَّ عَلَيْهِ من رِوَايَةِ الأوَّلِ ، وصح عِنْدَ الآخرِ اكتفى بعلامةِ ( 4 ) الآخر عَلَيْهِ بصحته ( 5 ) .
وَفي كَيْفِيةِ الضّربِ خمسةُ أقوالٍ بيَّنَها بقولِهِ :
( وصِلْهُ ) أي : الضربَ ( 6 ) ( بالحروفِ ) الْمَضْروبِ عَلَيْهَا ، بحيثُ يَكُوْنُ مختلطاً بِهَا ( 7 ) ، بأنْ تخطَّ عَلَيْهَا ( خطّاً ) .
ف ( ( خطاً ) ) منصوبٌ بِمحذوفٍ ، ويجوزُ نصبُهُ حالاً ، أَوْ بدلاً من الهاءِ . وكما يُسَمَّى ذَلِكَ بالضربِ يُسَمَّى أَيْضاً عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ ب ( ( الشقِّ ) ) .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 236 ؛ وانظر : فتح المغيث 2 / 178 .
( 2 ) الإلماع : 173 ، وانظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 236 .
( 3 ) قال البقاعي في نكته الوفية 295 / ب : ( ( البشر : القشر : وهو أخذ وجه البشر وهو حقيقة الكشط ) ) . انظر : اللسان 4 / 60 .
( 4 ) في ( م ) : ( ( بعلاقة ) ) .
( 5 ) الإلماع : 170 - 171 .
( 6 ) فتح المغيث 2 / 180 .
( 7 ) المصدر السابق .