( وَقَدْ خُوْلِفَ فِي سَقْطِ ) ، بمعنى : سُقوطِ ( 1 ) ( الصَّلاةِ ) ، والسَّلامِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الإمامُ ( أَحْمَدْ ) ، فإنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ كَثِيْراً اسمَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ( 2 ) بِدونِ ذَلِكَ مِن جَمَاعَةٍ كَالعنبريِّ ، وابنِ المدينيِّ ، كَمَا سَيأتِي ( 3 ) .
قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ ( 4 ) : ( وَعَلَّهُ ) أي : وَلعلَّ الإمَامَ أَحْمَدَ ( قَيَّدَ ) أي : تقيَّدَ في إسقاطِهِما ( بِالرِّوَايَهْ ) ، لالتِزامِهِ اتّبَاعَها ، فَلَمْ يَزِدْ فِيْهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا تورُّعاً ، كمذهبِهِ في عَدَمِ إبدالِ ( ( النَّبِيِّ ) ) ب ( ( الرَّسُوْلِ ) ) ، وإنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَعْنَى ، لَكنْ ( مَعْ نَطْقِهِ ) بِهِمَا إِذَا قَرَأَ ، أَوْ كتبَ ( كَمَا رَوَوْا ) أي : الْمُحَدِّثُوْنَ ذَلِكَ عَنْهُ ، ( حَكَايَهْ ) لَمْ يَتَّصِلْ إسْنادُها .
فَقَدْ قَالَ الْخَطيبُ : ( ( وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - نُطْقاً ) ) ( 5 ) .
وَجَرى عَلَى التَّقيُّدِ بالرِّوايَةِ ابنُ دقيقِ العِيدِ ( 6 ) أَيْضاً ، وَقَالَ : ( ( إِذَا ذكرَ الصَّلاَةَ لَفْظاً مِن غَيرِ أَنْ تَكُوْنَ في الأَصْلِ ، فينبغي أَنْ يصْحبَها قرينةٌ تدلُّ عَلَى ذَلِكَ ، كَكونِهِ يَرْفَعُ رأْسَهُ عَن النَّظرِ في الكِتَابِ ، وينوِي بِقَلْبِهِ أنَّه هُوَ الْمُصَلِّي ، لا حَاكياً عَن غَيرِهِ ) ) .
وَعَلَيْهِ فَمَنْ كَتَبَها ، وَلَمْ تَكُنْ في الرِّوَايَةِ نبَّه عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً برمزٍ ، أَوْ غيرِهِ ، كَمَا جَرى عَلَيْهِ بالرَّمْزِ الحافظُ أَبُو الْحُسَيْن اليُوْنِيْنِيُّ في نُسْخَتِهِ الَّتِي جَمَعَ فِيْهَا بَيْنَ الرِّواياتِ الّتِي وَقَعَتْ لَهُ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : ( ( السقوط ) ) .
( 2 ) الجامع لأخلاق الرّاوي 1 / 271 عقب ( 566 ) . قال الزركشي 3 / 579 : ( ( ويدل على ذلك أنه كان لا يرى تبديل لفظ النبي بالرسول في الرّواية ، وإن لم يختلف المعنى ) ) .
( 3 ) الجامع 1 / 272 عقب ( 568 ) .
( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 350 .
( 5 ) الجامع لأخلاق الرّاوي 1 / 271 عقب ( 566 ) : قال البلقيني في المحاسن : 308 : ( ( لا
يقال : لعل سببه أن كان يكتب عجلاً لأمرٍ اعتاده ، فيترك ذلك للعجلة لا للتقييد بالرواية وشبهها ؛ لأنا نقول : ترك مثل هذا الثواب بسبب الاستعجال ، لا ينبغي أن ينسب للعلماء الجبال ) ) .
( 6 ) الاقتراح : 292 .
( 7 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 209 - 210 .