تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
955 - وَلِثَلاَثٍ بَعْدَ عِشْرِيْنَ عُمَرْ . . . وَخَمْسَةٍ بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ غَدَرْ 956 - عَادٍ بِعُثْمَانَ ، كَذَاكَ بِعَلِيْ . . . فِي الأرْبَعِيْنَ ذُو الشَّقَاءِ الأزَلِيْ ( وَوَضَعُوا التَّارِيْخَ ) ليختبِرُوا به من جَهَلُوا حالَهُ صِدْقَاً وعدَالةً ، ( لَمَّا كَذَبَا ذَوُوْهُ ) أي : أصْحابُ الكذبِ ( حَتَّى بَانَ ) أي : ظهرَ به كذبُهُم ، ( لَمَّا حُسِبَا ) سنُّهم وسِنُّ مَنْ زَعَمُوا لُقِيَّهم لَهُ . ومِنْ ثَمَّ قال الثَّورِيُّ : ( ( لما استعملَ الرُّواةُ الكذبَ ، استعمَلنا لَهُم التَّارِيخَ ) ) ( 1 ) . وقد صَنَّفَ في الوَفَيَاتِ جماعاتٌ ( 2 ) ، مِنْهُمْ : القاضي أبو الحسَنِ عَبْدُ الباقي بنُ قانعٍ البغداديُّ ، والقاضي أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ ربيعةَ بنِ زَبْر البغداديُّ ، الدمشقيُّ . وقد بدأ ببيانِ سِنِّ جماعةٍ مبتدأً منهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ( فاسْتَكمَلَ ( 3 ) النَّبِيُّ ، و ) أبو بَكرٍ ( الصِّدِّيْقُ ) ، و ( كَذَا عَلِيٌّ ) بنُ أبي طالبٍ ، ( وَكَذَا ) عمرُ بنُ الخطابِ ( الفَارُوقُ ) سُمِّي به ؛ لأنَّ اللهَ تَعَالَى فرَّقَ بِهِ بينَ الحقِّ والباطلِ . أي : استكمَلَ كُلٌّ منهم ( ثَلاَثَةَ الأعْوَامِ والسِّتِّينا ) أي : ثلاثةً وستينَ عاماً ، وهذا ما عَليهِ الجُمهورُ ( 4 ) . وقِيْلَ في النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : إنّه عاشَ ستينَ ( 5 ) ، وقِيْلَ : خمساً وستين ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل 1 / 169 - 170 ، ومن طريقه الخطيب في الكفاية : ( 193 ت ، 119 ه‍ ) . ( 2 ) في ( ع ) : ( ( جماعة ) ) . ( 3 ) في ( م ) : ( ( استكمل ) ) . ( 4 ) قال الحافظ العراقي : ( ( فالصحيح في سنه - صلى الله عليه وسلم - أنه : ثلاث وستون سنة ، وهو قول عائشة ، ومعاوية ، وجرير بن عبد الله البجلي ، وابن عباس ، وأنس - في المشهور عنهما - . . . وبه قال من التابعين ومن بعدهم : ابن المسيب ، والقاسم ، والشعبي ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ، ومحمد بن إسحاق ، وصححه ابن عبد البر والجمهور ) ) . شرح التبصرة والتذكرة 3 / 241 . ( 5 ) وبه قال أنس بن مالك - في الرواية الأخرى عنه - وروي عن فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو قول عروة بن الزبير ، ومالك بن أنس . انظر : شرح التبصرة والتذكرة 3 / 241 . ( 6 ) وهو ما رواه ابن سعد 2 / 310 ، وابن أبي شيبة ( 36536 ) ، وأحمد 1 / 223 و 266 و 279 و 294 و 312 و 359 ، ومسلم 7 / 89 ( 2353 ) ، والترمذي ( 3650 ) ، وفي الشمائل ( 381 ) ، وأبو يعلى ( 2452 ) و ( 2614 ) ، والطحاوي في شرح المشكل ( 1944 ) ، والطبراني في الكبير ( 12843 ) و ( 12844 ) من حديث عمَّار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، قال : سمعت ابن عباس يقول : توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن خمس وستين . = = وهذه رواية شاذة تفرد بها عمار بن أبي عمار ، وأخطأ فيها فإن المتقنين من أصحاب ابن عباس رووا عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي وهو ابن ثلاث وستين منهم عكرمة بن عمار وعمرو بن دينار وعروة بن الزبير وغيرهم ، وقد ساق البخاري في تاريخه الصغير 1 / 27 - 29 ، رواياتهم ، ثم ساق رواية عمار ، وقال : " ولا يتابع عليه ، وكان شعبة يتكلم في عمار " . وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 5 / 197 : " ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح ، فهم أوثق وأكثر ، وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة عن عائشة ، وإحدى الروايتين عن أنس ، والرواية الصحيحة عن معاوية " . وكذلك قد سبقه إلى مثل هذا البيهقي في دلائل النبوة 7 / 241 ، فقد قال : " ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح فهم أوثق وأكثر " . وانظر : بلا بد كتابنا كشف الإيهام الترجمة ( 405 ) .
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 303 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري / عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين فحل