فَقَدْ قَالَ الإمامُ مَالِكٌ : ( ( مَنْ رفعَ صَوْتَهُ عِنْدَ حَدِيْثِهِ - صلى الله عليه وسلم - فكأنَّمَا رفع صَوتَهُ فَوْقَ صَوْتِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ) ) ( 1 ) .
( واجلسْ ) حينئِذٍ متوجه ( 2 ) القبلةَ ( بأدَبْ ، وَهَيْبَةٍ ) أي : مَهابةٍ وإجْلالٍ ( بِصَدْرِ مَجْلِسٍ ) تحدِّثُ فِيْهِ ، بَلْ وعلى فراشٍ يخصُّك ، أَوْ مِنْبَرٍ . وكلُّ ذَلِكَ عَلَى سبيلِ النَّدْبِ تعْظِيماَ لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .
( وَهَبْ ( 3 ) لَمْ يُخلصِ النِّيةَ طَالِبُ فَعُمْ ) أي : واحْسبْ واعددْ أنَّ الطَّالِبَ لَمْ يُخلصِ النِّيةَ بقرائِنَ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ ، فَلا تَمْتَنِعْ مِن تَحْدِيثِهِ ، بَلْ عُمَّ كُلَّ طَالِبِ عِلْمٍ ( 4 ) ندباً ( 5 ) .
فعنِ الثَّورِيِّ أنَّهُ قَالَ : ( ( ما كَانَ في النَّاسِ أفْضَلُ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيْثِ ) ) . فقيلَ لَهُ : ( ( يطلُبُونَهُ بغَيرِ نِيَّةٍ ) ) . فَقَالَ : ( ( طَلْبُهُم لَهُ نيةٌ ) ) ( 6 ) .
وعن حبيبِ بنِ أَبِي ثابِتٍ ، وَمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ ، أنَّهُمَا قالا : ( ( طلبْنَا الْحَدِيْثَ وَمَا لَنَا فِيْهِ نيَّةٌ ، ثُمَّ رزقَ اللهُ تَعَالَى ( 7 ) النِّيةَ بَعْدُ ) ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الجامع 1 / 406 ( 961 ) ، وانظر : تفسير الطبري 26 / 74 ، والدّر المنثور 7 / 547 .
( 2 ) في ( م ) : ( ( متوجهاً ) ) .
( 3 ) هب : فعل أمرٍ من ( وهب ) ، يقال : هبني فعلت أي : احسبني واعددني ، وهي كلمةٌ للأمر فقط تنصب مفعولين . والمراد : أي احسب واعدد أنّ الطالب لم يخلص النيّة بقرائن دلّت على ذلك . انظر : اللسان 1 / 605 ، والتاج 4 / 367 ( وهب ) .
( 4 ) لم ترد في ( ص ) .
( 5 ) قال الخطيب الحافظ : ( ( والذي نستحبه أن يروي المحدّث لكل أحد سأله التحديث ولا يمنع أحداً من الطلبة ) ) . الجامع لأخلاق الرّاوي 1 / 339 عقب ( 770 ) .
( 6 ) رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل : 183 ( 40 ) من طريق عبد الصمد بن حسان عن سفيان . ورواه الخطيب في الجامع 1 / 339 ( 771 ) من طريق ابن مهدي عن سفيان .
( 7 ) لم ترد في ( م ) و ( ص ) .
( 8 ) الرّواية عنهما عند الخطيب في الجامع لأخلاق الرّاوي 1 / 339 ( 773 ) و ( 774 ) . قال الزركشي : ( ( قال الغزالي في الإحياء : هذه كلمة اعتبرها قوم في تعلم العلم لغير الله ثمّ رجوعهم إلى الله ، قَالَ : وإنما العلم الّذي أشار إليه هَذَا القائل هُوَ علم الحديث وتفسير القرآن ومعرفة سير الأنبياء عليهم السلام والصحابة رضي الله =
= تَعَالَى عنهم ، فإن فيه التخويف والتحذير ، وهو سبب لإثارة الخوف من الله تعالى ، فإن لم يؤثر في الحال أثر في المآل ، فأما الكلام والفقه المجرد الّذي يتعلق بفتاوى المعاملات وفصل الخصومات - المذهب منه والخلاف - فلا يرد الراغب فيه للدنيا إلى الله تعالى . بل لا يزال متمادياً في حرصه إلى آخر عمره ) ) . نكت الزركشي 3 / 643 .