والعمرة والوضوء والغسل ونحن نذكر بعض مسائلها تتميما للفائدة . قال في الظهيرية : ولو
حلف لا يحج فهو على الصحيح دون الفاسد كما في الصوم والصلاة . قال الإمام الصفار :
اختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال فسد الحج أم لا إذا واقع امرأته قبل الوقوف بعرفة ؟
قال بعضهم لا يجوز ، وقال بعضهم يجوز ، كذا ذكره في مناسك الجامع الصغير . ولو حلف
لا يحج أو لا يحج حجة لا فرق بينهما فإحرم بالحج لا يحنث حتى يقف بعرفة ، رواه ابن
سماعة عن محمد . وروى بشر عن أبي يوسف أنه لا يحنث حتى يطوف أكثر طواف الزيارة .
ولو حلف لا يعتمر أو لا يعتمر عمرة لا فرق بينهما لم يحنث حتى يحرم بالعمرة ويطوف
أربعة أشواط ، رواه بشر عن أبي يوسف . وإذا حلف لا يتوضأ من الرعاف فرعف ثم بال أو
بال ثم رعف ثم توضأ فالوضوء منهما جميعا فيحنث . ولو حلف أن لا يغتسل من امرأته هذه
من جنابة فأصابها ثم أصاب أخرى أو أصاب امرأة أخرى ثم أصاب المحلوف عليها واغتسل
فهذا اغتسال منهما ويحنث في يمينه ، وكذلك المرأة إذا حلفت أن لا تغتسل من جنابة أو من
حيض فأصابها زوجها وحاضت واغتسلت فهو اغتسال منهما وتحنث في يمينها . وروى عن
أبي حنيفة فيمن قال إن اغتسلت من زينب فهي طالق وإن اغتسلت من عمرة فهي طالق
فجامع زينب ثم جامع عمرة واغتسل فهذا الاغتسال منهما ويقع الطلاق عليهما . قال أبو
عبد الله الجرجاني : إذا أجنبت امرأة ثم حاضت ثم اغتسلت كان الاغتسال من الأول دون
الثاني ، وكذلك الرجل إذا رعف ثم بال فالوضوء يكون من الأول دون الثاني عند أبي عبد
الله الجرجاني . فالحاصل أن على قول أبي عبد الله الجرجاني إذا اجتمع الحدثان فالوضوء
بعدهما يكون من الأول إن اتحد الجنس أو اختلف . وقال الفقيه أبو جعفر : إن اتحد الجنس
بأن بال ثم بال أو رعف ثم رعف فالوضوء من الأول وإن اختلف الجنس فالوضوء يكون
منهما . وقال الشيخ الإمام الزاهد عبد الكريم : كنا نظن أن الوضوء من الحديثن إذا استويا
في الغلظ والخفة ومتى كان أحدهما أغلظ فالوضوء من أغلظهما ، وقد وجدنا الرواية عن أبي
حنيفة أن الوضوء يكون منهما فرجعنا إلى قوله . وذكر الفقيه أبو جعفر في تأسيس النظائر أن
المرأة إذا أجنبت ثم حاضت فاغتسلت عند أبي يوسف يكون الغسل من الأول ، وعند محمد
يكون منهما اه .
قوله : ( إن لبست من غزلك فهو هدى فملك قطنا فغزلته فلبس فهو هدى ) أي إن
البحر الرائق — صفحة 603
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٠٣