قال عليه السلام من باع عبدا وله مال الحديث . فتختل الإضافة إلى المولى فلا بد من
النية ، فإن نواها ولا دين على العبد أو كان دينه غير مستغرق حنث لأنه شدد عل نفسه
بنيته ، وإن كان الدين مستغرقا فلا حنث وإن نوى لأنه لا ملك للمولى في كسب عبده
المديون المستغرق عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف : يحنث في الوجوه كلها إذا نوى لأن
الملك للمولى لكن الإضافة إليه قد اختلت لما ذكرنا فلا يدخل إلا بالنية . وقال محمد : يحنث
في الوجوه كلها نوى أو لم ينو اعتبارا للحقيقة لأن العبد وما في يده ملك المولى حقيقة
عنده . ونظير هذا الاختلاف ما لو قال كل مملوك لي حر فعند أبي يوسف لا يدخل عبيد
عبده التاجر إلا بالنية سواء كان على العبد دين أو لا ، وعند محمد عتقوا نواهم أو لا ، كان
عليه دين أو لا . وعند أبي حنيفة إن لم يكن عليه دين عتقوا إذا نواهم وإلا فلا ، وإن كان
على العبد دين لم يعتقوا وإن نواهم . وفي المحيط : ولو ركب دابة مكاتبة لا يحنث لأن
ملكه ليس بمضاف إلى المولى لا ذاتا ولا يدا اه . ولم يذكر المصنف رحمه الله من مسائل
الركوب غير هذه المسألة ولا بأس بذكر بعض مسائله . قال في الواقعات : حلف لا يركب
فاليمين على ما يركب الناس من الفرس والبغل وغير ذلك ، فلو ركب ظهر إنسان ليعبر
النهر لا يحنث لأن أوهام الناس لا تسبق إلى هذا اه . وفي الظهيرية : حلف أن لا يركب
دابة ولم ينو شيئا فركب حمارا أو فرسا أو برذونا أو بغلا حنث ، فإن ركب غيرها نحو
البعير والفيل لا يحنث استحسانا إلا أن ينوي ولو حلف لا يركب فرسا فركب برذونا لا
يحنث ، وكذلك لو حلف لا يركب برذونا فركب فرسا لأن الفرس اسم للعربي والبرذون
للعجمي والخيل ينتظم الكل . وهذا إذا كانت اليمين بالعربية ، وإن كانت بالفارسية يحنث
بكل حال . ولو حلف لا يركب دابة فحمل على الدابة مكرها لا يحنث ، وإن حلف لا
يركب أو لا يركب مركبا فركب سفينة أو محملا أو دابة حنث ، ولو ركب آدميا ينبغي أن
لا يحنث ، ولو حلف لا يركب على هذا السرج فزيد فيه أو نقص عنه فركب عليه حنث
اه . وفي الخلاصة : قال كلما ركبت دابة فلله علي أن أتصدق بها فركب دابة يلزمه التصدق
بها ، فإن تصدق بها ثم اشتراها فركب مرة أخرى لزمه التصدق بها مرة أخرى ثم وثم
بخلاف مسألة التنجيز حيث يبطل التعليق ، أما لو قال لأجنبية كلما تزوجتك فأنت طالق
ثلاثا فتزوجها تطلق ثلاثا ، فلو تزوجت بآخر وعادت إليه فتزوجها تطلق ثلاثا ثم وثم اه .
والله أعلم .
البحر الرائق — صفحة 532
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٣٢