وروى الحسن عن أبي حنيفة أن عليه كفارة واحدة وبه أخذ مشايخ سمرقند وأكثر المشايخ على
ظاهر الرواية . ولو قال والله والرحمن لا أفعل كذا ففعل يلزمه كفارتان في قولهم جميعا .
والفرق على قول أولئك المشايخ أن الواو إذا اتحد ذكره يحتمل أن تكون واو عطف ، ويحتمل
أن تكون واو القسم ، ولا يثبت القسم بالشك بالشك والاحتمال بخلاف ما إذا تعدد ذكره لأن
أحدهما للعطف والآخر للقسم . ولو قال والله والله يتعدد اليمين في ظاهر الرواية ، وروى
ابن سماعة عن محمد أن في الاسم الواحد لا يتعدد اليمين . ولو قال والله الله أو قال والله
الرحمن تكون يمينا واحدة ا ه . وفي الولوالجية : إذا أدخل بين اسمين حرف عطف كانا
يمينين ، وإن كان بغير حرف العطف كان على سبيل الصفة والتأكيد تكون يمينا واحدة ا ه .
وفي الخلاصة معزيا إلى الأصل : إذا حلف على أمر أن لا يفعله ثم حلف في ذلك المجلس أو
في مجلس آخر أن لا يفعله أبدا ثم فعله ، إن نوى يمينا مبتدأ أو التشديد أو لم ينو فعليه كفارة
يمينين ، أما إذا نوى بالثاني الأول فعليه كفارة واحدة . وفي التجريد عن أبي حنيفة : إذا حلف
بأيمان فعليه لكل يمين كفارة والمجلس والمجالس سواء ، ولو قال عنيت بالثاني الأول لم
يستقم ذلك في اليمين بالله تعالى ، ولو حلف بحجة أو عمرة يستقيم . وفي الأصل أيضا :
ولو قال هو يهودي هو نصراني إن فعل كذا يمين واحدة ، ولو قال هو يهودي إن فعل كذا هو
نصراني إن فعل كذا فهما يمينان . في النوازل : قال لآخر والله لا أكلمه يوما والله لا أكلمه
شهرا والله لا أكلمه سنة ، إن كلمه بعد ساعة فعليه ثلاثة أيمان ، وإن كلمه بعد الغد فعليه
يمينان ، وإن كلمه بعد الشهر فعليه يمين واحده ، وإن كلمه بعد سنة فلا شئ عليه ا ه .
وفي فتح القدير : وعرف فلي الطلاق أنه لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت
الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت وقع ثلاث تطليقات .
قوله : ( ومن حلف على معصية ينبغي أن يحنث ) بيان لبعض أحكام اليمين وحاصلها أن
المحلوف عليه أنواع : فعل معصية أو ترك فرض ، فالحنث واجب وهو المراد بقوله ينبغي أن
يحنث أي يجب عليه الحنث الحديث البخاري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله
فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وحديث البخاري أيضا وإذا حلفت على يمين
البحر الرائق — صفحة 490
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٩٠