النسب لم يثبت من المولى لما بينا أنه لا بد من تصديقه ، فلو ملكه يوما ثبت نسبه منه لقيام
الموجب وزوال حق المكاتب إذ هو المانع . قيد بأمة المكاتب لأنه لو وطئ المكاتبة فجاءت بولد
فادعاه ثبت نسبه ، ولا يشترط تصديقها لأن رقبتها مملوكة له بخلاف كسبها . وفي التبيين :
ولو ولدت منه جارية غيره وقال أحلها لي مولاها والولد ولدي فصدقه المولى في الاحلال
وكذبه في الولد لم يثبت نسبه ، فإن ملكها يوما ثبت نسبه وصارت أم ولد له ، ولو صدقه في
الولد ثبت نسبه ، ولو استولد جارية أحد أبويه أو امرأته وقال ظننت أنها تحل لي لم يثبت نسبه
منه ولا حد عليه ، وإن ملكه يوما عتق عليه ، وإن ملك أمه لا تصير أم ولد له لعدم ثبوت
نسبه اه . والله سبحانه وتعالى أعلم .
كتاب الايمان
مناسبتها للعتاق من حيث إن كلا منهما لا يؤثر فيه الهزل والاكراه كالطلاق ، وقدم
العتاق عليه لقربه من الطلاق لاشتراكهما في الاسقاط . والايمان جمع يمين وهي في اللغة
مشتركة بين الجارحة والقسم والقوة . قالوا : إنما سمي القسم يمينا لوجهين : أحدهما أن
اليمين هي القوة والحالف يتقوى بالقسم على الحمل أو المنع . والثاني أنهم كانوا يتماسكون
بأيديهم عند القسم فسميت بذلك ، وهذا يفيد أن لفظ اليمين لفظ منقول ، ومفهومه لغة جملة
أولى إنشائية صريحة الجزئين يؤكد بها جملة بعدها خبرية . فخرج بقيد أولى نحو زيد قائم زيد
قائم فإن الأولى هي المؤكدة بالثانية من التوكيد اللفظي على عكس اليمين ، وشمل الجملة
الفعلية كحلفت بالله لأفعلن أو أحلف ، والاسمية سواء كانت مقدمة الخبر كعلي عهد الله أو
مؤخرته نحو لعمرك لأفعلن . وأسماء هذا المعنى التوكيدي ستة : الحلف والقسم والعهد