واختلافهم في التطاول سبق في اللعان . وصرح في المبسوط أيضا بأنه إنما يملك نفيه وإذا لم
يقض به القاضي ، فأما بعد القضاء فقد لزمه بالقضاء فلا يملك إبطاله اه . وينبغي أن يكون
المراد به قضاء غير الحنفي ، وأما الحنفي فليس له الحكم به من غير صريح الدعوى . قوله :
( وعتقت بموته من كل ماله ولم تسع لغريمه ) لحديث سعيد بن المسيب أن النبي عليه السلام
أمر بعتق أمهات الأولاد وأن لا يبعن في دين وأن لا يجعلن من الثلث . ولان الحاجة إلى
الولد أصلية فتقدم على حق الورثة والدين كالتكفين بخلاف التدبير فإنه وصية بما هو من
زوائد الحوائج ، ولأنها ليست بمال متقوم حتى لا تضمن بالغصب عند أبي حنيفة فلا يتعلق
بها حق الغرماء كالقصاص بخلاف المدبر لأنه مال متقوم . أطلق في الموت فشمل الحكمي
كردته ولحوقه بدار الحرب ، وكذا الحربي المستأمن إذا اشترى جارية بدار الاسلام واستولدها
ثم رجع إلى دار الحرب فاسترق الحربي عتقت الجارية لما ذكرنا في المدبر ، كذا في البدائع .
وشمل كلامه ما إذا أقر بأنها ولدت منه في الصحة أو في المرض لكن إن كان في الصحة
فإنها تعتق من جميع المال ، سواء كان معها ولد أو لم يكن ، وإن كان الاقرار في المرض ، فإن
كان معها ولد فكذلك الجواب وإلا فهي أم ولده وحكمها كالمدبر تعتق من ثلث المال ، كذا
في شرح الطحاوي . وذكر في المحيط أنه لو قال لامته في مرضه ولدت مني ، فإن كان هناك
ولد أو حبل تعتق من جميع المال وإلا فمن الثلث لأنه عند عدم الشاهد إقرار بالعتق وهو
وصية . وفي الخانية : وإذا عتقت بموته يكون ما في يدها من المال للمولى إلا إذا أوصى لها
به اه . وفي المجتبى عن محمد : مات مولى أم الولد ولها متاع وعروض ليس لها منها شئ
إلا أني استحسن أن أترك لها ملحفة وقميصا ومقنعة ، فأما المدبر فلا شئ له من الثياب
وغيره اه . ولم يذكر المصنف هنا حكم ولد أم الولد من غير المولى لأنه قدمه في كتاب العتق
أن الولد أي الجنين يتبع الام في الاستيلاد ، فإذا زوج المولى أم ولده لرجل فولدت فهو في
حكم أمه لأن حق الحرية يسري إلى الولد كالتدبير ، ألا ترى أن ولد الحرة حر وولد القنة
رقيق والنسب يثبت من الزوج لأن الفراش له وإن كان النكاح فاسدا لأن الفاسد ملحق
بالصحيح في حق الأحكام ، وإذا ادعاه المولى لا يثبت نسبه منه لأنه ثابت النسب من غيره
ويعتق الولد ، كذا في الهداية . فإذا مات المولى عتق ولد أم الولد كأمه . وفي المحيط : لو
شهد أحدهما أنه أقر أنها ولدت هذا الغلام منه وشهد الآخر أنها ولدت هذه الجارية منه
البحر الرائق — صفحة 456
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٥٦