نسب ولد الزنا وولد الملاعنة منها حتى ترثه ويرثها لأنه قبل الانفصال هو كعضو من أعضائها
حسا وحكما حتى يتغذى بغذائها ، ويدخل في البيع والعتق وغيرهما من التصرفات تبعا لها
فكان جانبها أرجح . وكذا يعتبر جانب الام في البهائم أيضا حتى إذا تولد بين الوحشي والأهلي
أو بين المأكول وغير المأكول يؤكل إذا كانت أمه مأكولة ، وتجوز الأضحية به إذا كانت أمه يجوز
التضحية بها . وفي الظهيرية : لو قال القائل هل يصير الولد حرا من زوجين رقيقين من غير
إعتاق ولا وصية ؟ قيل : نعم وصورته إذا كان للحر ولد هو عبد لأجنبي فزوج الأب جاريته من
ولده برضا مولاه فولدت الجارية ولدا فهو حر لأنه ولد ولد المولى . ولو عبر المصنف بالحمل أو
بالجنين بدل الولد لكان أولى لأنه لا يتبع الام في أوصافها إلا الحمل ، وأما الولد بعد الوضع
فلا يتبعها في شئ مما ذكر حتى لو أعتق الام بعد الولادة لا يعتق الولد ، وقد علمت مما قدمناه
أن المراد بالحرية هنا الحرية الأصلية ، وأما الطارئة فقد أفادها أولا بقوله ولو أعتق حاملا
عتقا . وفي البدائع : لو اختلف المولى والمدبرة في ولدها فقال المولى ولدتيه قبل التدبير فهو رقيق
وقالت هي ولدته بعده فهو مدبر فالقول قول المولى مع يمينه على علمه ، والبينة بينة المدبرة . ولو
كان مكان التدبير عتق فقال المولى للمعتقة ولدتيه قبل العتق وهو رقيق وقالت ولدته بعد العتق
وهو حر يحكم فيه الحال إن كان الولد في يدها فالقول قولها ، وإن كان في يد المولى فالقول قوله
لأن الظاهر يشهد لمن هو في يده بخلاف المدبرة فإنها في يد المولى فكذا ولدها اه . وفي الخانية
من الدعوى في مسألة إعتاقها : لو كان الولد في أيديهما فكذلك يكون القول قولها لأنها تدعي
الولادة في أقرب الأوقات وفيه حرية الولد ، ولو أقاما البينة فبينتها أولى لأن بينة المولى قامت
على نفي العتق وبينتها قامت على إثبات الحرية ، وكذلك في الكتابة ، وأما في التدبير فالقول
قول المولى لأنهما تصادقا على رق الولد . وذكر في المنتقى عن محمد : إن كان الولد يعبر عن
نفسه يرجع إليه ويكون القول للولد وإلا فالقول لمن هو في يده منهما اه .
وقد أشار المصنف بعطف الرق على الملك إلى المغايرة بينهما وهو كذلك فإن الملك هو
القدرة على التصرف ابتداء فخرج الولي والوصي والوكيل ، وأما الرق فعجز حكمي عن
الولاية والشهادة والقضاء ومالكية المال كائن عن جعله شرعا عرضة للتملك والابتذال .
واختلفوا هل هو حق الله تعالى أو حق العامة ؟ فقيل بالأول لأن الكفار لما استنكفوا عن
البحر الرائق — صفحة 393
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٩٣