والكلام في المسألة طويل في الأصول في بحث الحقيقة هل المجاز خلف عنها في التكلم
أو في الحكم . وصرح في فتح القدير بأنه يعتق ، نوى أم لم ينو إذ لا تزاحم كيلا يلغي
كلام العاقل . ثم إن كان هذا دخل في الوجود عتق قضاء وديانة وإلا فقضاء ولا تصير أم
ولد له اه . وكذا صرح في الكشف الكبير بأنه يعتق فقضاء فيما إذا كان لا يولد مثله
لمثله ، والمعتبر المماثلة في السن لا المشاكلة حتى لو كان المدعي أبيض ناصعا والمقول له
أسود أو على القلب يثبت النسب . وقيد بالمملوك لأنه لو قال لزوجته وهي معروفة النسب
من الغير هذه ابنتي لم تقع الفرقة اتفاقا كما عرف في الأصول . وأما الثاني وهو قوله هذا
أبي فإن كان يصلح أبا له وليس للقائل أب معروف يثبت النسب والعتق بلا خلاف ، وإن
كان يصلح أبا له ولكن للقائل أب معروف لا يثبت النسب ويعتق عندنا ، وإن كان لا
يصلح أبا له لا يثبت النسب بلا شك ولكن يعتق عند أبي حنيفة وعندهما لا يعتق . وأما
الثالث فهو قوله هذه أمي والكلام فيه كالكلام في الأب . ولو قال لعبده هذه بنتي أو قال
لامته هذا ابني اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يعتق ، وقال بعضهم لا يعتق ، ورجحه في
الهداية وفتح القدير ، وفي المجتبى وهو الأظهر . ولو قال لمملوكه هذا عمي أو خالي يعتق
بلا خلاف بين أصحابنا وسيأتي الكلام على هذا أخي آخر الباب . ولو قال هذا ابني من
الزنا يعتق ولا يثبت النسب .
وأشار المصنف إلى أنه لا يشترط تصديق العبد المقر له بالنسب وفيه اختلاف ، فقيل لا
يحتاج إلى تصديقه لأن إقرار المالك على مملوكه يصح من غير تصديقه ، وقيل يشترط تصديقه
فيما سوى دعوى البنوة لأن فيه حمل النسب على الغير فيكون فيه إلزام العبد الحرية فيشترط
تصديقه . ولو قال لصغير هذا جدي فقيل هو على الخلاف وهو الأصح لأنه وصفه بصفة من
يعتق عليه بملكه ، والأصل أنه إذا وصف العبد بصفة من يعتق عليه إذا ملكه فإنه يعتق عليه
إلا في قوله هذا أخي وهذه أختي . وأما الرابع أعني لفظ المولى فذكر المصنف أنه لا فرق بين
الخبر والنداء ، أما الأول فلان اسم المولى وإن كان ينتظم الناصر ابن العم والمولاة في الدين
الاعلى والأسفل في العتاقة إلا أنه تعين الأسفل مرادا فصار كاسم خاص . وهذا لأنه المولى لا
يستنصر بمملوكه عادة والعبد نسبه معروف فانتفى الأول والثاني والثالث نوع مجاز والكلام
بحقيقته والإضافة إلى العبد تنافي كونه معتقا فتعين المولى الأسفل فالتحق بالصريح . وكذا إذا
قال لامته هذه مولاتي لما بينا ، ولو قال عنيت به المولى في الدين أو الكذب يصدق فيما بينه
وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء لمخالفته الظاهر ، كذا في الهداية . وصرح في التحفة
البحر الرائق — صفحة 381
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٨١