على فوات نعمة النكاح وإن فاتت في مسألتي الكتاب بقيت أخرى أعني عدم اظهار الرغبة
فيما هو ممنوع فيها وهذه الأشياء للرغبة . أجيب بأن هذه حكمة فلا تطرد وتلك علة يزول
الحكم بزوالها كما في المعراج قوله : ( ولا تخطب معتدة ) أي تحرم خطبتها وهي بكسر الخاء
مصدر بمنزلة الخطب مثل قولك إنه لحسن القعدة والجلسة تريد القعود والجلوس . وفي
اشتقاقه وجهان : الأول أن الخطب هو الامر والشأن يقال ما خطبك أي ما شأنك فقولهم
خطب فلان فلانة أي سألها أمرا وشأنا في نفسها . والثاني أن أصل الخطبة من الخطاب الذي
هو الكلام ، يقال خطب المرأة خطبة لأنه خاطب في عقد النكاح ، وخطب خطبة أي خاطب
بالزجر والوعظ ، والخطب الامر العظيم لأنه يحتاج فيه إلى خطاب كثير ، كذا ذكر الإمام الرازي
. أطلقها فشمل المعتدة عن طلاق بنوعية وعن وفاة وعن عتق وعن غير ذلك ولم أره
صريحا ، وعلم منه حرمة خطبة المنكوحة بالأولى وتحرم تصريحا وتعريضا كما في البدائع .
وقيد بالمعتدة لأن الخالية عن نكاح وعدة تحل خطبتها تصريحا وتعريضا لجواز نكاحها لكن
بشرط أن لا يخطبها غيره قبله فإن خطبها فعلى ثلاثة أوجه : إما أن تصرح بالرضا فتحرم ، أو
بالرد فتحل ، أو تسكت فقولان للعلماء ولم أر هذا التفصيل لأصحابنا وأصله الحديث
الصحيح لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ( 1 ) وقيدوه بأن لا يأذن له . واستفيد من حرمة
خطبة المعتدة حرمة نكاحها على غير المطلق بالأولى وهو ظاهر ولكن جعلوا دليله قوله تعالى
* ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) * [ البقرة : 235 ] ووجهه أن المراد لا
تعقدوا ، وعبر عنه بالعزم لأنه سببه مبالغة في المنع عنه ، وقيل هو باق على حقيقته والمراد به
الايجاب ، يقال عزمت عليك أي أوجبت عليك والايجاب سبب للوجود ظاهرا فكان مجازا
البحر الرائق — صفحة 255
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٥٥