والأخصر ما ذكره الرضى أنها واجبة في أربعة مواضع : أحدها الجملة الطلبية كالأمر والنهي
والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض والدعاء . الثاني الجملة الانشائية كنعم وبئس وما
تضمن معنى انشاء المدح والذم وكذا عسى وفعل التعجب . والقسم الثالث الجملة الاسمية .
الرابع كل فعلية مصدرة بحرف سوى لا ولم في المضارع سواء كان الفعل المصدر ماضيا أو
مضارعا ا ه . وظاهره أن الطلبية لا تدخل تحت الانشائية ولذا صرح بعده بما يفيد التغاير
فقال : إن الجملة الانشائية متجردة عن الزمان والطلبية متمحضة للاستقبال وتمامه فيه . وفي
شرح التوضيح من بحث الصلة الانشائية ما قارن لفظها معناها والطلبية ما تأخر وجود
معناها عن وجود لفظها ا ه . وهذا كله عند النحاة ، وأما في علم المعاني فالطلبية من أقسام
الانشائية لأنها ما ليس لها خارج تطابقه أو لا تطابقه ، والخبرية ما لها خارج تطابقه أو لا
تطابقه . وبما قررناه ظهر أن قول الزيلعي أن مواضعها سبع ونظمها بعضهم فقال :
طلبية واسمية وبجامد وبما وقد ولن وبالتنفيس
قاصر عن الاستيفاء وزيادة المحقق عليه في فتح القدير ما ذكره المرادي ليس تحريرا
والحق ما أسلفناه عن الرضى . فإذا عرف ذلك تفرع عليه أنه لو لم يأتي بالفاء في موضع
وجوبها فإنه يتنجز ك " إن دخلت الدار أنت طالق فإن نوى تعليقه دين ، وكذا إن نوى
تقديمه . وعن أبي يوسف أنه يتعلق حملا لكلامه على الفائدة فتضمر الفاء . قلت : الخلاف
مبني على جواز حذفها اختيارا فأجازه أهل الكوفة وعليه فرع أبو يوسف ، ومنعه أهل البصرة
وعليه تفرع المذهب ، وقد حكى الرضى خلاف الكوفيين كما ذكرناه ، فإن قلت : يرد على
البصريين قوله تعالى * ( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) * [ الانعام : 121 ] قلت : قد أجاب عنه
الرضى بأنه بتقدير القسم ويجوز أن يكون قوله تعالى * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان
حجتهم ) * [ الجاثية : 52 ] مثله أي بتقدير القسم ، ويجوز أن تكون إذا لمجرد الوقت من دون
ملاحظة الشرط كما لم يلاحظ في قوله تعالى * ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) *
[ الشورى : 93 ] وقوله تعالى * ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) * [ الشورى : 73 ] ا ه . ولو
أجاب بالواو وفي موضع وجوب الفاء تنجز وإن نوى تعليقه بدين . وفي المعراج : ولو نوى
تقديمه قيل يصح وتحمل الواو على الابتداء وفيه ضعف لأن واو الابتداء لا تستعمل في أول
الكلام ا ه . وظاهر ما في المحيط أنه لو نوى تعليقه لا يدين فإنه قال : ولا تصح نية التعليق
البحر الرائق — صفحة 20
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٠