لامرأتين فاعتق عبدا ناويا عن إحداهما صح تعيينه ولم يلغ وحل له وطؤها مع اتحاد الجنس
فليصح في الاطعام لثبت غرضه وهو حلهما معا قوله : ( ولو حرر عبدين عن ظهارين ولم
يعين صح عنهما ومثله الصيام والاطعام ) حتى لو صام عنهما أربعة أشهر أو أطعم عنهما مائة
وعشرين مسكينا صح عنهما من غير تعيين لأن الجنس متحد فلا حاجة إلى نية التعيين . قيد
بقوله عن ظهارين لأنه لو كان عليه كفارة يمين وكفارة ظهار وكفارة قتل فأعتق عبيدا عن
الكفارات لا يجزئه عن الكفارة ، ولو أعتق كل رقبة ناويا عن واحدة منها لا بعينها جاز
بالاجماع ولا يضر جهالة المكفر عنه ، كذا في المحيط قوله : ( وإن حرر عنهما رقبة أو صام
شهرين صح عن واحد وعن ظهار وقتل لا ) لأن نية التعيين في الجنس الواحد لغو وفي
المختلف مفيد فإذا لغا له أن يعين أيهما شاء ويجامع تلك المرأة التي عينها . وأراد بالرقبة
المؤمنة ، أما لو أعتق كافرة عن ظهار وقتل كان عن الظهار وإن اختلف الجنس لأن الكافرة لا
تصلح لكفارة القتل ، وجعل له في البدائع نظيرا حسنا هو ما إذا جمع بين المرأة وبنتها أو
أختها ونكحهما معا ، فإن كانتا فارغتين لم يصح العقد على كل منهما ، وإن كانت إحداهما
متزوجة صح في الفارغة . والأصل أن ما اختلف سببه فهو المختلف وما اتحد سببه فهو
المتحد ، فالصلوات كلها من قبيل المختلف حتى الظهرين من يومين وصوم أيام رمضان من
قبيل المتحد إن كان في سنة واحدة ، وإن كان من سنتين فهو من قبيل المختلف . ولو نوى
ظهرا أو عصرا أو صلاة جنازة لم يكن شارعا في واحدة منهما للتنافي وعدم الرجحان ، ولو
نوى ظهرا ونفلا لم يكن شارعا أصلا عند محمد للتنافي ، وعند أبي يوسف يقع عن الفرض
لأنه أقوى . ولو نوى صوم القضاء والنفل أو الزكاة والتطوع أو الحج المنذور والتطوع يكون
تطوعا عند محمد لبطلانهما بالتعارض فانصرف إلى النفل ، وعن أبي يوسف يقع عن الأقوى
ترجيحا له عند التعارض . ولو نوى حجة الاسلام والتطوع فهو عن الحجة اتفاقا للقوة عند
الثاني ولبطلان الجهة بالتعارض وهي تتأدى بالمطلق . ثم اعلم أن من عليه كفارات أيمان أعتق
البحر الرائق — صفحة 186
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٨٦