تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤

1846 - وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم : « خُلِقَتِ المَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ ، وَخُلِقَ الجَانُّ مِنْ مَارِجٍ من نَارٍ ( 1 ) ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ » . رواه مسلم . ( 2 ) 1847 - وعنها رضي الله عنها ، قالت : كان خُلُقُ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - القُرْآن . رواهُ مسلم في جملة حديث طويل ( 1 ) . 1848 - وعنها ، قالت : قال رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم : « مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءهُ ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءهُ » فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، أكَراهِيَةُ المَوتِ ، فَكُلُّنَا نَكْرَهُ المَوتَ ؟ قال : « لَيْسَ كَذَلِكَ ، ولكِنَّ المُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءهُ ، وإنَّ الكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذابِ اللهِ وَسَخَطهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وكَرِهَ اللهُ لِقَاءهُ » . رواه مسلم . ( 1 ) 1849 - وَعَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ رَضيَ اللهُ عَنها ، قالتْ : كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُعْتَكِفًا ، فَأَتَيْتُهُ أزُورُهُ لَيْلًا ، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي ، فَمَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأنْصَارِ رضيَ اللهُ عَنهُما ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أسْرَعَا . فقال - صلى الله عليه وسلم : « عَلَى رِسْلِكُمَا ، إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ » فَقَالاَ : سُبْحانَ اللهِ يَا رسولَ اللهِ ، فقالَ : « إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ ، وَإنِّي خَشِيْتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا - أَوْ قَالَ : شَيْئًا » . متفق عليه . ( 1 ) 1850 - وعن أبي الفضل العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - قال : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَومَ حُنَيْن ( 1 ) ، فَلَزِمْتُ أنا وأبو سُفْيَانَ بن الحارثِ بن عبد المطلب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ - [ 515 ] - نُفَارِقْهُ ، وَرسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ ، فَلَمَّا التَقَى المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ ، وَلَّى المُسْلِمُونَ مُدْبِريِنَ ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبلَ الكُفَّارِ ، وأنا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أكُفُّهَا إرَادَةَ أَنْ لاَ تُسْرِعَ ، وأبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم : « أيْ عَبَّاسُ ، نَادِ أصْحَابَ السَّمُرَةِ ( 2 ) » . قالَ العَبَّاسُ - وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا - فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي : أيْنَ أصْحَابُ السَّمُرَةِ ، فَوَاللهِ لَكَأنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ البَقَرِ عَلَى أَوْلاَدِهَا ، فقالوا : يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالكُفَّارُ ، وَالدَّعْوَةُ في الأنْصَارِ يَقُولُونَ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ ، ثُمَّ قَصُرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إلَى قِتَالِهِمْ ، فَقَالَ : « هَذَا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ » ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الكُفَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : « انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ » ، فَذَهَبْتُ أنْظُرُ فَإذَا القِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيما أرَى ، فَواللهِ مَا هُوَ إلاَّ أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ ، فَمَا زِلْتُ أرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا . رواه مسلم . ( 3 ) « الوَطِيسُ » التَّنُّورُ ، ومعناهُ : اشْتَدَّتِ الحَرْبُ . وقوله : « حَدَّهُمْ » هو بالحاء المهملة : أيْ بَأْسَهُمْ .

هامش
( 1 ) مارج النار : لهبها المختلط بسوادها . النهاية 4 / 315 . ( 2 ) أخرجه : مسلم 8 / 226 ( 2996 ) ( 60 ) .
( 1 ) أخرجه : مسلم 2 / 168 - 169 ( 746 ) ( 139 ) .
( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 65 ( 2684 ) ( 15 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 3 / 64 ( 2035 ) ، ومسلم 7 / 8 ( 2175 ) ( 24 ) .
( 1 ) حنين : هي اسم مكان غزا به النبي - صلى الله عليه وسلم - ثقيفًا ، وفي الحديث : أنّه يجب على الإنسان ألا يعجب بقوته ولا بكثرته ولا بعلمه ولا بماله ولا بذكائه ولا بعقله . والغالب أن الإنسان إذا أعجب فإنه يهزم بإذن الله . . . بل استعن بالله - عز وجل - وفوض الأمر إليه حتى يتم لك ما تريد . شرح رياض الصالحين 4 / 413 . ( 2 ) السمرة : هي الشجرة التي بايع الصحابة عندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية على ألا يفروا - وهم فروا الآن - فقال : يا أصحاب السمرة يذكرهم بهذه المبايعة ، وفيها يقول الله تعالى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } [ الفتح : 18 ] . ( 3 ) أخرجه : مسلم 5 / 166 ( 1775 ) ( 76 ) .