924 - وعن أسَامَة بن زَيدٍ رضي اللهُ عنهما ، قَالَ : أرْسَلَتْ إحْدى بَنَاتِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أنَّ صَبِيًّا لَهَا - أَوْ ابْنًا - في المَوْتِ فَقَالَ للرسول : « ارْجِعْ إِلَيْهَا ، فَأخْبِرْهَا أنَّ للهِ تَعَالَى مَا أخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأجَلٍ مُسَمّى ، فَمُرْهَا ، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ » . . . وذكر تمام الحديث . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 1 ) 153 - باب جواز البكاء عَلَى الميت بغير ندب وَلاَ نياحة أمَّا النِّيَاحَةُ فَحَرَامٌ ، وَسَيَأتِي فِيهَا بَابٌ فِي كِتابِ النَّهْيِ ، إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . وَأمَّا البُكَاءُ فَجَاءتْ أحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، وَأنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهْلِهِ ، وَهِيَ مُتَأَوَّلَةٌ ومَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ أوْصَى بِهِ ، وَالنَّهْيُ إنَّمَا هُوَ عَن البُكَاءِ الَّذِي فِيهِ نَدْبٌ ، أَوْ نِيَاحَةٌ ، والدَّليلُ عَلَى جَوَازِ البُكَاءِ بِغَيْرِ نَدْبٍ وَلاَ نِياحَةٍ أحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا : 925 - عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَمَعَهُ عَبدُ الرَّحْمانِ بْنُ عَوفٍ ، وَسَعدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنهم - فَبَكَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَأى القَوْمُ بُكَاءَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بَكَوْا ، فَقَالَ : « ألاَ تَسْمَعُونَ ؟ إنَّ الله لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَينِ ، وَلاَ بِحُزنِ القَلبِ ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهذَا أَوْ يَرْحَمُ » وَأشَارَ إِلَى لِسَانِهِ . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 1 ) 926 - وعن أُسَامَة بن زَيدٍ رضي اللهُ عنهما : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رُفِعَ إِلَيْهِ ابنُ ابْنَتِهِ وَهُوَ فِي المَوتِ ، فَفَاضَتْ عَيْنَا رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ سَعدٌ : مَا هَذَا يَا رسولَ الله ؟ ! قَالَ : « هذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى في قُلُوبِ عِبَادِهِ ، وَإنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ » . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 1 ) 927 - وعن أنسٍ - رضي الله عنه : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى ابْنِهِ إبْرَاهيمَ - رضي الله عنه - وَهُوَ يَجُودُ بِنَفسِهِ ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تَذْرِفَان . فَقَالَ لَهُ عبدُ الرحمانِ بن عَوف : وأنت يَا رسولَ الله ؟ ! فَقَالَ : « يَا ابْنَ عَوْفٍ إنَّهَا رَحْمَةٌ » ثُمَّ أتْبَعَهَا بأُخْرَى ، فَقَالَ : « إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ والقَلب يَحْزنُ ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يُرْضِي رَبَّنَا ، وَإنَّا لِفِرَاقِكَ يَا إبرَاهِيمُ لَمَحزُونُونَ » . رواه البخاري ، وروى مسلم بعضه . ( 1 ) والأحاديث في الباب كثيرة في الصحيح مشهورة ، والله أعلم .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 279
مساهمون: النووي
ص٢٧٩
هامش
( 1 ) انظر الحديث ( 29 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 2 / 105 - 106 ( 1304 ) ، ومسلم 3 / 40 ( 924 ) ( 12 ) .
( 1 ) انظر الحديث ( 29 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 2 / 105 ( 1303 ) ، ومسلم 7 / 76 ( 2315 ) ( 62 ) .