تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

598 - وعنه ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم : « يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتَّبعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ ، وَمَواقعَ الْقَطْر يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ » . رواه البخاري . ( 1 ) و « شَعَفُ الجِبَالِ » : أعْلاَهَا . 599 - وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ » فَقَالَ أصْحَابُهُ : وأنْتَ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، كُنْتُ أرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ ( 1 ) لأَهْلِ مَكَّةَ » . رواه البخاري . ( 2 ) 600 - وعنه ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قَالَ : « مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لهم رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ في سَبيلِ الله ، يَطيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزعَةً ، طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي القَتْلَ ، أَوْ المَوْتَ مَظَانَّه ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيمَةٍ في رَأسِ شَعَفَةٍ مِنْ هذِهِ الشَّعَفِ ، أَوْ بَطنِ وَادٍ مِنْ هذِهِ الأَوْدِيَةِ ، يُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَيُؤتِي الزَّكَاةَ ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يأتِيَهُ اليَقِينُ ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ فِي خَيْرٍ » . رواه مسلم . ( 1 ) « يَطِيرُ » : أيْ يُسْرعُ . وَ « مَتْنُهُ » : ظَهْرُهُ . وَ « الهَيْعَةُ » : الصوتُ للحربِ . وَ « الفَزعَةُ » : نحوه . وَ « مَظَانُّ الشَيْءِ » : المواضعُ الَّتي يُظَنُّ وجودُهُ فِيهَا . وَ « الغُنَيْمَة » بضم الغين : تصغير الغنم . وَ « الشَّعَفَةُ » بفتح الشين والعين : هي أعلى الجَبَل . 70 - باب فضل الاختلاط بالناس وحضور جُمَعِهم وجماعاتهم ، ومشاهد الخير ، ومجالس الذكر معهم ، وعيادة مريضهم ، وحضور جنائزهم ، ومواساة محتاجهم ، وإرشاد جاهلهم ، وغير ذلك من مصالحهم لمن قدر عَلَى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقمع نفسه عن الإيذاء وصبر عَلَى الأذى اعْلم أنَّ الاختلاط بالنَّاسِ عَلَى الوجهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ المختارُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء صلواتُ اللهِ وسلامه عَلَيْهِمْ ، وكذلك الخُلفاءُ الرَّاشدون ، - [ 201 ] - ومن بعدَهُم مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، ومن بَعدَهُم من عُلَماءِ المُسلمين وأَخْيَارِهم ، وَهُوَ مَذْهَبُ أكثَرِ التَّابِعينَ وَمَنْ بَعدَهُمْ ، وبه قَالَ الشافعيُّ وأحمدُ وأكثَرُ الفقهاءِ ( 1 ) رضي اللهُ عنهم أجمعين . قَالَ اللهُ تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى } [ المائدة : 20 ] والآيات في معنى مَا ذكرته كثيرة معلومة .

هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري 1 / 11 ( 19 ) .
( 1 ) مفردها قيراط : وهو جزء من أجزاء الدينار . النهاية 4 / 42 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 3 / 115 ( 2262 ) .
( 1 ) أخرجه : مسلم 6 / 39 ( 1889 ) ( 125 ) .
( 1 ) انظر : إحياء علوم الدين 2 / 359 .