559 - وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه : أنَّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ : « مَثَل البَخِيل وَالمُنْفِقِ ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ ( 1 ) مِنْ حَديدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا ، فَأَمَّا المُنْفِقُ فَلاَ يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ - أَوْ وَفَرَتْ - عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ، وَتَعْفُو أثرَهُ ، وأمَّا البَخِيلُ ، فَلاَ يُريدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُوَ يُوسِّعُهَا فَلاَ تَتَّسِعُ » . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 2 ) وَ « الجُنَّةُ » : الدِّرْعُ ؛ وَمَعنَاهُ أنَّ المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ ، وَطَالَتْ حَتَّى تَجُرَّ وَرَاءهُ ، وَتُخْفِيَ رِجْلَيْهِ وَأثَرَ مَشْيِهِ وَخطُوَاتِهِ . 560 - وعنه ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم : « مَنْ تَصَدَّقَ بعَدلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، وَلاَ يَقْبَلُ اللهُ إِلاَّ الطَّيبَ ، فَإنَّ اللهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ » . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 1 ) « الفَلُوُّ » بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال أيضًا : بكسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو : وَهُوَ المُهْرُ . 561 - وعنه ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ ، فَسَمِعَ صَوْتًا في سَحَابَةٍ ، اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ ، فإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَت ذَلِكَ الماءَ كُلَّهُ ، فَتَتَبَّعَ المَاءَ ، فإذَا رَجُلٌ قَائمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الماءَ بِمسَحَاتِهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللهِ ، ما اسمُكَ ؟ قال : فُلانٌ للاسم الذي سَمِعَ في السَّحابةِ ، فقال له : يا عبدَ الله ، لِمَ تَسْألُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَالَ : إنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا في السَّحابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ ، يقولُ : اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ لاسمِكَ ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا ، فَقَالَ : أمَا إذ قلتَ هَذَا ، فَإنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ ، وَآكُلُ أنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا ، وَأَردُّ فِيهَا ثُلُثَهُ » . رواه مسلم . ( 1 ) - [ 190 ] - « الحَرَّةُ » الأَرْضُ المُلَبَّسَةُ حِجَارَةً سَوْدَاءَ . وَ « الشَّرْجَةُ » بفتح الشين المعجمة وإسكان الراءِ وبالجيم : هي مَسِيلُ الماءِ .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 189
مساهمون: النووي
ص١٨٩
هامش
( 1 ) في رواية البخاري : « جبتان » . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 3 / 386 : « كذا في هذه الرواية بضم الجيم بعدها موحدة ، ومن رواه فيها بالنون فقد صحف ، والجنة في الأصل الحصن ، وسميت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه ، والجبة بالموحدة ثوب مخصوص ، ولا مانع من إطلاقه على الدرع » .
( 2 ) أخرجه : البخاري 2 / 142 - 143 ( 1443 ) ، ومسلم 3 / 88 ( 1021 ) ( 75 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 2 / 134 ( 1410 ) ، ومسلم 3 / 85 ( 1014 ) ( 64 ) .
( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 222 ( 2984 ) ( 45 ) .