517 - وعن أَبي عبد الله جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قَالَ : بَعَثَنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَأمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ - رضي الله عنه - نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ ، فَكَانَ أَبو عُبيدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً ، فَقيلَ : كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا ؟ قَالَ : نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبي ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصيِّنَا الخَبَطَ ، ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالماءِ فَنَأكُلُهُ . قَالَ : وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الكَثِيبِ الضَّخْمِ ، فَأَتَيْنَاهُ فَإذَا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ ( 1 ) ، فَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ : مَيْتَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : لا ، بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي سبيل الله وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا ، فَأقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا ، وَنَحْنُ ثَلاَثُمِئَةٍ حَتَّى سَمِنَّا ، وَلَقَدْ رَأيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِن وَقْبِ عَيْنِهِ بِالقِلاَلِ الدُّهْنَ وَنَقْطَعُ مِنْهُ الفِدَرَ كالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ ، وَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبو عُبَيْدَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأقْعَدَهُمْ في وَقْبِ عَيْنِهِ وَأخَذَ ضِلْعًا مِنْ أضْلاَعِهِ فَأقَامَهَا ثُمَّ رَحَلَ أعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتهَا وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ أَتَيْنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : « هُوَ رِزْقٌ أخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا ؟ » فَأرْسَلْنَا إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ فَأكَلَهُ . رواه مسلم . ( 2 ) « الجِرَابُ » : وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ بِكَسرِ الجيم وفتحها والكسر أفْصَحُ . قَوْلُهُ : « نَمَصُّهَا » بفتح الميم ، وَ « الخَبَطُ » : وَرَقُ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ تَأكُلُهُ الإبِلُ . وَ « الكَثِيبُ » : التَّلُّ مِنَ الرَّمْلِ ، وَ « الوَقْبُ » : بفتح الواو وَإسكان القافِ وبعدها بَاءٌ موحدةٌ وَهُوَ نُقْرَةُ العَيْنِ . وَ « القِلاَلُ » : الجِرار . وَ « الفِدَرُ » بكسرِ الفاءِ وفتح الدال : القِطَعُ . « رَحَلَ البَعِيرَ » بتخفيف الحاءِ : أيْ جَعَلَ عَلَيْهِ الرَّحْلِ . « الوَشَائِقُ » بالشينِ المعجمةِ والقاف : اللَّحْمُ الَّذِي اقْتُطِعَ لِيُقَدَّدَ مِنْهُ ، والله أعلم . 518 - وعن أسماء بنتِ يزيد رضي الله عنها ، قالت : كَانَ كُمُّ قَمِيصِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الرُّصْغِ . رواه أَبو داود والترمذي ، ( 1 ) وقال : « حديث حسن » . - [ 178 ] - « الرُّصْغُ » بالصاد وَالرُّسْغُ بالسينِ أيضًا : هُوَ المَفْصِلُ بَيْنَ الكفِّ والسَّاعِدِ .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 177
مساهمون: النووي
ص١٧٧
هامش
( 1 ) العنبر : سمكة بحرية كبيرة ، يتخذ من جلدها الترس . النهاية 3 / 306 .
( 2 ) أخرجه : مسلم 6 / 61 ( 1935 ) ( 17 ) .
( 1 ) أخرجه : أبو داود ( 4027 ) ، والترمذي ( 1765 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 9666 ) وقال الترمذي : « حديث حسن غريب » .