مقدمة
في مناسبة هذه الآية لما قبلها
اعلم - أيد الله سبحانه - أن الله سبحانه مدح المؤمنين من أول السورة إلى قوله { الْمُفْلِحُونَ } وذم الكافرين في آيتين ، أولهما { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } إلى قوله : { عَذَابٌ عظِيمٌ } ، ثم ذم المنافقين في ثلاثة عشرة آية ، أولها : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ } إلى قوله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ } ثم لما مدح المؤمنين وذم الكافرين والمنافقين كأنه قيل : هذا المدح والذم لا يستقيمان إلا بتقديم الدلائل على إثبات التوحيد والنبوة والمعاد ، فإن أصول الإسلام هي هذه الثلاثة ، فلهذا السبب بّن سبحانه وتعالى هذه الأصول بالدلائل القاطعة ، فبدأ أولاً بإثبات الصانع وتوحيده وبيّن ذلك بخمسة أنواع من الدلائل :
أولها : أنه استدل على التوحيد بأنفسهم ، وإليه الإشارة بقوله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ } .
ثانيها : بأحوال آبائهم وأجداهم ، وإليه الإشارة بقوله : { وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } .
الكلمات البينات في قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) — صفحة 43
مساهمون: عبد الحكيم محمد الأنيس
ص٤٣