وجب رد الرواية ووجب السكوت وترك الطعن ، للقطع بأن الحق سبحانه وعدهم المغفرة والحسنى . وفي الحديث : " إن النار لا تمسهم " وقد عظم الوعيد على من وقع فيهم . فحُسن الظن والتأدب لجميعهم واجب على كل مسلم . فهذا مذهب السلف الصالح وأهل الحديث والأصول . ونسأل الله الثبات عليه .
وقد وقع أكثر الناس في مطاعن معاوية رضي الله عنه ولعل الحكمة فيه أنه صدر عنه شيء فأراد الله سبحانه أن يجلب له الأعمال الصالحة ما دامت الدنيا { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ }
فأحد المطاعن فيه هو أن بعض المحدثين ومنهم المجد الشيرازي في سفر السعادة قالوا : لم يصح في فضائله حديث . وكذا عنوان البخاري حديث ابن أبي مليكة بقوله : " ذكر معاوية " لا بالمناقب والفضل كما فعل في غيره .
والجواب أنه مر حديثان أحدهما من مسند أحمد والآخر من سنن الترمذي . فإن أريد بعدم الصحة عدم الثبوت فهو مردود لما مر بين المحدثين ، فلا ضير فإن فسحتها ضيقة ، وعامة الأحكام والفضائل إنما تثبت بالأحاديث الحسان لعزة الصحاح . ولا ينحط ما في المسند والسنن عن درجة الحسن . وقد تقرر في فن الحديث جواز العمل بالحديث
الناهية عن طعن أمير المؤمنين معاوية — صفحة 67
مساهمون: عبد العزيز بن أحمد الملتاني
ص٦٧