تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مَعَ الْقُدْرَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ لَهُ ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُكَاتَبِ ؛ وَلِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ التَّعْلِيقَ بِالصِّفَةِ ، وَالْعَبْدُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الصِّفَةِ ، فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ ، فَالسَّيِّدُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ ، وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ ، وَإِنْ أَرَادَ الْفَسْخَ فَسَخَ بِنَفْسِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَاضِي . وَهَلْ لِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، إِذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي بَقَائِهَا ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، كَالْمُرْتَهِنِ يَفْسَخُ الرَّهْنَ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَتَجْوِيزُ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَدَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ بَعِيدٌ . الرَّابِعُ : قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِجُنُونِ الْعَبْدِ ، فَإِنْ أَرَادَ السَّيِّدُ الْفَسْخَ اشْتُرِطَ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ فَيُثْبِتَ عِنْدَهُ الْكِتَابَةَ ، وَحُلُولَ النَّجْمِ ، وَيُطَالِبُ بِهِ ، وَيُحَلِّفُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَقَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ ، ثُمَّ يَبْحَثُ ، فَإِنْ وَجَدَ لِلْمُكَاتَبِ مَالًا أَدَّاهُ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِيُعْتَقَ ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّرَرِ لِنَفْسِهِ ، فَنَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ الَّذِي لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ . ثُمَّ إِنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا أَنَّ الْحَاكِمَ يُؤَدِّي عَنْهُ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : يُؤَدِّي إِنْ رَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ ، وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ إِذَا عَتَقَ ، لَمْ يُؤَدِّ ، وَهَذَا حَسَنٌ ، وَلَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ ، مَعَ قَوْلِنَا : إِنَّ لِلسَّيِّدِ إِذَا وَجَدَ مَالًا الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهِ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : يَمْنَعُهُ الْحَاكِمُ مِنَ الْأَخْذِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ . وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْحَاكِمُ لَهُ مَالًا مَكَّنَ السَّيِّدَ مِنَ الْفَسْخِ ، فَإِذَا فَسَخَ عَادَ الْمُكَاتَبُ قِنًّا لَهُ ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، فَإِنْ أَفَاقَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَانَ حَصَّلَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ ، دَفَعَهُ إِلَى السَّيِّدِ ، وَحَكَمَ بِعِتْقِهِ ، وَبَعْضِ التَّعْجِيزِ . هَكَذَا أَطْلَقُوهُ . وَأَحْسَنَ الْإِمَامُ ، فَقَالَ : إِنْ ظَهَرَ الْمَالُ فِي يَدِ السَّيِّدِ رُدَّ التَّعْجِيزُ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَاضٍ ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ حِينَ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَى حَقِّهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَحَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ . وَإِذَا حَكَمْنَا بِبُطْلَانِ التَّعْجِيزِ ، وَكَانَ السَّيِّدُ جَاهِلًا بِحَالِ الْمَالِ ، فَعَلَى الْمُكَاتَبِ رَدُّ مَا أَنْفَقَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ . وَإِنْ وَجَدَ السَّيِّدُ لِلْمُكَاتَبِ فِي جُنُونِهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 257 | النووي / زهير الشاويش