تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فَرْعٌ الْمُسْلِمُ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ ، أَوْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَهُوَ مُرْتَدٌّ ، فَيُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ عَادَ وَتَابَ ، قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ ، وَلَوْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْدًا ، فَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَكْفُرُ وَيُرَاقُ دَمُهُ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَهَذِهِ زَلَّةٌ ، وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَصْحَابِ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ ، وَلَا يَكْفُرُ ، وَلَا يُقْتَلُ ، وَمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى قَوْمًا ، وَزَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَكْرَمُوهُ ، فَأَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بِقَتْلِهِ ، مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ كَافِرًا ، وَمَنْ قَذَفَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَرَّحَ بِنِسْبَتِهِ إِلَى الزِّنَى ، فَهُوَ كَافِرٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا : قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ ، وَالثَّانِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ يُقْتَلُ حَدًّا ، لِأَنَّهُ حَدُّ قَذْفٍ ، فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ ، وَالثَّالِثُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : يُجْلَدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ، ثُمَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّا إِذَا قُلْنَا : يَثْبُتُ حَدُّ الْقَذْفِ ، فَعَفَا أَحَدُ بَنِي أَعْمَامِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ ، أَوْ يَقُولَ : هُمْ لَا يَنْحَصِرُونَ ، فَهُوَ كَقَذْفِ مَيِّتٍ لَيْسَ لَهُ وَرَثَةٌ خَاصُّونَ ، وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِقَتْلِ مِثْلِ هَذَا الشَّخْصِ ، وَقَدْ يُقَالُ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي الْأَعْمَامِ غَيْرُ وَارِثٍ ، بَلِ الْإِرْثُ لِلْأَقْرَبِ ، وَلَا يَكَادُ يُعْرَفُ الْأَقْرَب مِمَّنْ فِي الدُّنْيَا ، وَيَقَعُ النَّظَرُ فِي أَنَّ عَفْوَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ هَلْ يُؤَثِّرُ ؟ وَوَرَاءَهُ نَظَرٌ آخَرُ ، وَهُوَ حَدُّ قَذْفِهِ هَلْ يُوَرَّثُ ؟ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُوَرَّثُ ، كَمَا لَا يُوَرَّثُ الْمَالُ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَقْذِفْ صَرِيحًا ، لَكِنْ عَرَّضَ ، فَقَالَ الْإِمَامُ : الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ كَالسَّبِّ الصَّرِيحِ فِي اقْتِضَاءِ الْكُفْرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِهَانَةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 332 | النووي / زهير الشاويش