تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فَرْعٌ حَيْثُ حَكَمْنَا بِانْتِقَاضِ الْعَهْدِ ، هَلْ يُبَلِّغُهُمُ الْمَأْمَنَ ؟ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ كَمَنْ دَخَلَ بِأَمَانِ صَبِيٍّ ، وَأَظْهَرُهُمَا : لَا ، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ ، وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ ، لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ ، وَالْقَوْلَانِ فِي الِانْتِقَاضِ بِغَيْرِ قِتَالٍ ، فَأَمَّا إِذَا نَصَبُوا الْقِتَالَ ، وَصَارَ حَرْبًا لَنَا فِي دَارِنَا ، فَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِهِمْ ، وَالسَّعْيِ فِي اسْتِئْصَالِهِمْ ، وَلَوْ أَسْلَمَ مَنِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِمَامُ شَيْئًا ، قَالَ الْأَصْحَابُ : لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ بِخِلَافِ الْأَسِيرِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ ، فَخَفَّ أَمْرُهُ ، وَهَلْ يَبْطُلُ أَمَانُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ تَبَعًا كَمَا يَثْبُتُ تَبَعًا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، إِذَا لَمْ تُوجَدُ مِنْهُمْ خِيَانَةٌ نَاقِضَةٌ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ ، وَيَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِي دَارِنَا ، فَإِنْ طَلَبُوا الرُّجُوعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، أُجِيبَ النِّسَاءُ دُونَ الصِّبْيَانِ ، إِذْ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ ، أُجِيبَ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ نَبَذَ ذِمِّيٌّ إِلَيْنَا الْعَهْدَ ، وَاخْتَارَ اللُّحُوقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، بَلَّغْنَاهُ الْمَأْمَنَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَأَجْرَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهِ الْقَوْلَيْنِ ، لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ .