تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الِالْتِجَاءِ إِلَى فِئَةٍ هَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، أَمْ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ وَيُقَاتِلَ ؟ فِيهِ اخْتِلَافُ نَصٍّ ، وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ ، أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ ، أَظْهَرُهُمَا : يَجِبُ الْهَرَبُ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ بِالْأَهْوَنِ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : حَمْلُ نَصِّ الْهَرَبِ عَلَى مَنْ تَيَقَّنَ النَّجَاةَ بِالْهَرَبِ ، وَالْآخَرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ . فَرْعٌ عَضَّ شَخْصٌ يَدَهُ ، أَوْ عُضْوًا آخَرَ ، فَلْيُخَلِّصْهُ بِأَيْسَرَ الْمُمْكِنِ ، فَإِنْ أَمْكَنَ رَفْعُ لِحَيَّيْهِ وَتَخْلِيصُ مَا عَضَّهُ فَعَلَ ، وَإِلَّا ضَرَبَ شِدْقَهُ لِيَدَعَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَسَلَّ يَدَهُ ، فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهُ ، فَلَا ضَمَانَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَاضُّ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ ، وَمَتَى أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ بِضَرْبِ فَمِهِ ، لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إِلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِلَّا بِعُضْوٍ آخَرَ ، بِأَنْ يَبْعَجَ بَطْنَهُ ، أَوْ يَفْقَأَ عَيْنَهُ ، أَوْ يَعْصِرَ خَصِيَّيْهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ قَصْدُ عُضْوٍ آخَرَ . فَصْلٌ أَمَّا حُكْمُ الدَّفْعِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ جَائِزٌ ، وَهَلْ يَجِبُ أَمْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ وَتَرَكُ الدَّفْعِ ؟ يُنْظَرُ إِنْ قَصَدَ أَخْذَ الْمَالِ ، أَوْ إِتْلَافَهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَا رُوحٍ ، لَمْ يَجِبِ الدَّفْعُ ؛ لِأَنَّ إِبَاحَةَ الْمَالِ جَائِزَةٌ ، وَإِنْ قَصَدَ أَهْلَهُ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِمَا أَمْكَنَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ فِيهِ ، وَشَرَطَ الْبَغَوِيُّ لِلْوُجُوبِ أَنْ لَا يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ . وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ كَافِرًا ، وَجَبَ الدَّفْعُ ، وَأَشَارَ الرُّويَانِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ ، وَإِنْ كَانَ بَهِيمَةً ، وَجَبَ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَوْلَانِ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : لَا يَجِبُ الدَّفْعُ ، بَلْ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ ، وَالثَّانِي : يَجِبُ ، وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ ،