تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، وَأَمَّا إِذَا قَطَعَ بِالْأُذُنِ ، وَوَقَفَ الْقَطْعُ فَلَمْ يَسْرِ ، فَلَا ضَمَانَ بِلَا خِلَافٍ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . الْبَابُ الثَّانِي فِي الصِّيَالِ هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْرِفَةِ الصَّائِلِ وَهُوَ الْمَدْفُوعُ ، وَالْمَصُولُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ ، وَكَيْفِيَّةُ الدَّفْعِ وَحُكْمُهُ . أَمَّا الصَّائِلُ ، فَكُلُّ قَاصِدٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ وَحُرٍّ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَبَهِيمَةٍ ، يَجُوزُ دَفْعُهُ فَإِنْ أَبَى الدَّفْعَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَا ضَمَانَ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا قِيمَةَ ، وَلَوْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ مِنْ عُلُوٍّ ، وَاسْتَوَتْ عَلَى رَأْسِ إِنْسَانٍ وَخَافَ مِنْهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعَهَا إِلَّا بِإِتْلَافِهَا فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ لَهَا بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ وَالْبَهِيمَةِ ، وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَ جَائِعٍ وَطَعَامِهِ فِي بَيْتٍ ، وَلَمْ يَصِلْهُ إِلَّا بِقَتْلِهَا ، فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْأَصَحُّ هُنَا نَفْيَ الضَّمَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا لَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الْمَسَالِكَ فَوَطِئَهُ الْمُحْرِمُ . أَمَّا الْمَصُولُ عَلَيْهِ ، فَيَجُوزُ الدَّفْعُ عَنِ النَّفْسِ وَالطَّرَفِ وَمَنْفَعَتِهِ ، وَالْبِضْعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ ، وَعَنِ الْمَالِ وَإِنْ قَلَّ إِذَا كَانَتِ الْمَذْكُورَاتُ مَعْصُومَةً ، وَيَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ الدَّفْعُ ، وَلَهُ دَفْعُ مُسْلِمٍ صَالَ عَلَى ذَمِّيٍّ ، وَأَبٍ صَالَ عَلَى ابْنِهِ ، وَسَيِّدٍ صَالَ عَلَى عَبْدِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مَظْلُومُونَ ، وَحَكَى الْإِمَامُ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ عَنِ الْمَالِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ الدَّفْعُ إِلَّا بِقَتْلٍ ، أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : « مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ » فَلَهُ الدَّفْعُ فِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ ، وَإِنْ أَتَى الدَّفْعُ عَلَى الصَّائِلِ ، فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ، وَلَوْ وَجَدَهُ يَنَالُ مِنْ جَارِيَتِهِ مَا دُونُ الْفَرْجِ ، فَلَهُ دَفْعُهُ ، وَإِنْ أَتَى عَلَى نَفْسِهِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ دَفْعُهُ كَذَلِكَ حِسْبَةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ مِلْكَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 186 | النووي / زهير الشاويش